56…مسجد كبير، وبقيت في نفسى نحوًا من خمسة وثلاثين عامًا وحانت لى الفرصة في حديث تلفزيونى تكلمت فيه عن المساجد ومن ضمنها المسجد الكبير، الذى في هذه منزلة، ورجوت الله أن يوفق أهل الخير لتعميره، واستجاب الله دعائى، فوفق الله السيد عبد الوهاب ابن المرحوم الشيخ ابراهيم فقية، فذهب معه وأريته المسجد فقام بتعميره خير قيام، جزاه الله خيرًا، ثم سلمه بعد اكماله تمامًا الى مديرية الأوقاف، وأصبحت منطقته آهلة بالسكان، تمثل قرية عظيمة، وعندى فيما أذهب اليه، أن مقبرة بنى سلمة هناك، وقد وجدت آثارًا كثيرة عند المسجد وأذهب الى أن في هذه الآثار المقبرة، وهى التى قبر فيها أبو عمرو بن سكن، فيما ذكر السيد السمهودىٍ (1) ، وأبو عمرو هذا ممن نقل للمدينة من شهداء أحد، فيكون تحول بنى حرام الى الشعب قبل غزوة أحد.
وفيما قدمت في بحث منزلة بنى حرامٍ قول ابن شبة فيما نقل السيد السمهودىٍ (2) فدخلت حرام الشعب وصارت سواد وعبيد الى السفح وهذا الحديث يدل على أن بنى سلمة في مجموع فخوذهم كانوا في الشق الغربى من بطحان مما يلى الحرة ثم تحولوا وقد عرفنا أين تحولت بنو حرام، فأين تحولت سواد وعبيد من سفح الجبل؟ أما سواد كما جاء في النص فانهم سكنوا عند مسجد القبلتينٍ (3) ومنزلهم هذا لا يزال وادى بطحان يحول بينهم وبين المسجد النبوى وليس في سفح الجبل، أما عبيد فسكنوا كما قال ابن زبالة عند جبل الدويخل، أما ان منزل عبيد عند الدويخل فلا شك أنه في مكان البويرة والدخانية وما اليهما ولكن السيل لا يزال يحول دون منزلهم ولم يبق بعد هذا الا أن أوجه تحويلهم الى جبل سلع حول شعب بنى حرام أما من الجنوب حيث تنورة خضر فارسى وما حوله أو في ناحية الشعب الذى عنده القرين الفوقانى، ويعترضنى هنا سواد فان منزلهم عند مسجد القبلتين بقى كما هو والذى أراه في قوله وصارت سواد وعبيد الى السفح أى أن الذى صار بعضهم ممن كان مع بنى حرام.
وأنقل بعد هذا صورة من قرار الهيئة التى شكلت للنظر في أمر المسجد.
… (1) 940/ 2 وفاء الوفاء (2) 203/ 1 وفاء الوفاء (3) 201/ 1 وفاء الوفاء.