فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 543

512…البريد هذا قبل اتخاذه مطبعة الدولة العثمانية، واستولت عليه دولة الأشراف وكان على سقفه مكان المجلس العرفى العسكرى أيام الدولة التركية، اضافة الى مركز السبيل ويمضى سور المدينة من عند مركز البريد هذا غربا حتى يصل الى باب الكومة، أمام دار السيد علوى سقاف جد السيد عمر السقاف وزير الدولة للشؤون الخارجية، وهذه الدار فيها مسجد يصعد اليه بدرج، وكانت ذخائر الدولة العثمانية من عتاد وأسلحة في مخازن داخل الحيز في قلعة باب الشامى هذا، ولهذا المستودع ذكرياتى في الصبا (( وقد رسمت السور هذا في خريطة المدينة المنورة بين الماضى والحاضر ) ).

كنت في المدرسة الفيصلية طالبًا صغيرًا في السنة الثانية الراقية الهاشمية في حدود عام ألف وثلثمائة واثنين وأربعين على ما أذكر واذا بصوت القنابل يهز أجواء المدينة، القنابل من نوع أوبوز في العهد العثمانى، وشراب نيل، وملأ سماه المدينة شهب حامية من ثورة هذه القنابل، هزها هزًا عنيفًا، لا يدرى الانسان الى أين يلجأ، وبعد جهود وفداء عظيمين، ذهب ضحيتهما أناس وبيوت، هدأ قتير القنابل وسكتت رعودها القاصفة، وعاد الهدوء بعد أن ارتجت مفاصل الشجعان من الرجال، ولم يمض يومان حتى كانت الصاعقة ترسل شواظها من القلعة، وعادت القنابل هوجاء، تقصف الأجواء وتمطرها بوابل من النار، وذهبت الضحايا وارتجفت الأوصال، وذهلت كل مرضعة عما أرضعت، وانتهت بعد فزع ملأ القلوب خوفًا ورعبًا، وخرجت القنابل لتجفف، أو لتجمد في ثورة هذا البركان الذى لا يقاوم ورصفت في الرحبة التى هدمت ما حولها فكانت كالجبال، وليت مركز السبيل كان باقيًا ليشهد بما فعلت عاتيه الثورة، ولعل شجرة باقية أمام الحماطة في مكان مركز السبيل العسكرى.

كان مثار هذه القلعة مرتين متقاربتين مع الثورة العظيمة التى قام بها بنو على، أهل العوالى، وبعض شباب الأهالى، كانت حربًا أهلية سالت فيها الدماء من بين الشومية (( العصا ) )والمشعاب.

كنت لا ترى الا تلويح العصا المزقوة، وهوية المشعاب المعقوف، وهذا هاجم…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت