47…مقاساته في امتداده، أكبرها ما عند الرأس الأعلى، وسألت عنه سكان النطقة فقالوا: انه معروف عندهم بأبي ظهير، والظاهر من وجوده وارتفاعه أن الحرة كانت في مستواها، أرفع من حالها اليوم بنحو مترين في هذا الطرف، ولعل من أسباب عوامل التعرية وضمود جوهر هذا الحجر أمام تيار التعرية ما يدل على صلابته، التي مكنته من البقاء طويلًا.
حرب بعاث عامل تذليل:
كانت الحروب بين القبلين أوسهم وخزرجهم، ما يدل على مدى ما وصل اليه تطاحنهم، مع أوج شكيمة واعتزاز بالقبيلة، ورغم قربى النسب، فكانت الحرب التي قامت في بعاث، (( وقد سبقت يوم الرسالة بخمس سنوات فقط ) )، قد أزالت الرؤوس العنيدة، ومهدت الطريق لقبول الدعوة المحمدية، من صفوة وخيار من بقى، تصافت بعدها قلوبهم، فحل صاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم، في دوحة بني قيلة، وهي في أعز صفائها، وبين خلصائهم، فاستتب له أمر الدعوة بهم، وأمكن الله لها أن تبزغ شمسها من ربوعهم، فيكونوا حاملى مشاعرها مع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.