418…ثم الحفيرة وهى بئر سمهان، ولا يزال هذا اسمها على يمين القادم، أسفل الطريق في ردهة شرقية جنوبية، ينعطف في جانبها الطريق، وبها منزلة قديمة ظاهرة الأثر، والخلاف هنا مع الأسدى في المسافة هو يقول بينها وبين الحليفة ستة أميال والستة أميال تعادل تسعة كيلو مترات، واذا بدأنا السير من الحليفة عند مصعد البيداء فالتسعة كيلو مترات تنتهى عند أول جبيل في الطريق على يسار الخارج من المدينة، وهو حد حرم الشجر تكملة بريد وقد وضعت علامة عليه، ومن الجبل المذكور الى بئر سمهان نحو خمسة كيلو مترات أى ما يزيد عن ثلاثة أميال، فتكون المسافة بين مصعد البيداء وبئر سمهان ما يزيد عن أربعة عشر كيلو مترًا، أو ما يزيد عن تسعة أميال قليلًا، وفى شق الجبيل المذكور من جهة الشرق، يجرى وادى أبى كبير، الذى قال عنه السيد وادى بين الحليفة وتربان، وهذا الوادى يأتى من شعبة طولها أكثر من ثلاثة كيلو مترات من جنوبى جبل عظم، في وادى عريض وفى أوله مما يلى عظم بئر المشيرب، وتعرف اليوم ببئر الوهوب، جددها وأحسن عبد الكريم المشهدى، وعندها أثر حصن قديم، وآثار قديمة ولعل عندها ما قالوا قبر نزار بن معد بن عدنان، وهذه هى الشعبة التى ذكرها الهجرى، والطريق من تربان الى أن يخرج الى البيداء شرقًا في الجبل هو الثنية.
ومما ذكرت يتبين أن ذات الجيش، هى الجبال المعروفة اليوم بالمفرحات، وبقى علينا ما هو الجبل مفرح، ولم أجد من يعينه لى وهناك ثلاثة أجبل صغار، اثنان عند الكيلو ستة عشر تقريبًا، واحد على يمين الخارج، والثانى على يساره وبعد الكيلو الثامن عشر، أو عنده وفى مغرب الطريق، جبل ثالث، وأعتقد أنه هو مفرح، وكل هذه الثلاث على الطريق، ولعله سمى مفرحًا لأن القادم للمدينة حين يصله ينظر الى مآذن المسجد النبوى وهذا ينطبق على الأول الذى يلاحم البيداء على يسار القادم.
المفرحات عبارة عن جبيلات سود صغار متراكمة في صف واحد، تمضى جنوبًا الى جبل ذرحاء كأن مجموعة هذه الجبيلات مخيم يكون كتلة سوداء،…