حدود مسجد المشربة مما يلى خط المغرب للشمال:
ولم أتعرض له الا لعلاقته التاريخية. جاء في السيرة (1) ما قاله ابن اسحاق: وحدثنى ابن شهاب الزهرى: أنه سمع رجلًا من مزينة من أهل العلم يحدث سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة حدثهم: أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس، حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد زنى رجل منهم بعد احصانه بامرأة من يهود وقد أحصنت، فقالوا: ابعثوا بهذا الرجل وهذه المرأة الى محمد، فسلوه كيف الحكم فيهما، وولوه الحكم عليهما، فان عمل فيهما بعملكم من التجبية والتجبية الجلد بحبل من ليف مطلى بقار، ثم تسود وجوههما، ثم يحملان على حمارين، وتجعل وجوههما من قبل أدبار الحمارين فاتبعوه، فانما هو ملك وصدقوه، وان هو حكم فيها بالرجم فانه نبى، فاحذروه على ما بأيديكم أن يسلبكموه، فأتوه، فقالوا يا محمد: هذا رجل قد زنى بعد احصانه بامرأة قد أحصنت فاحكم فيهما، فقد وليناك الحكم فيهما، فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحبارهم في بيت المدراس، فقال: يا معشر يهود: أخرجوا الى علماءكم، فأخرجوا له عبد الله بن صوريا، قال ابن اسحاق وقد حدثنى بعض بنى قريظة: أنهم قد أخرجوا اليه يومئذ ابن صوريا وأبا ياسر بن أخطب ووهب بن يهوذًا: فقالوا، هؤلاء علماؤنا، فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حصل أمرهم الى أن قالوا: لعبد الله بن صوريا، هذا أعلم من بقى ثم قال فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان (( ابن صوريا ) )شابًا من أحدثهم سنًا، فأنظر به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة يقول له: يا ابن صوريا أنشدك الله وأذكر بأيامه عند بنى اسرائيل، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد احصانه بالرجم في التوراة، قال: اللهم نعم، أما والله يا أبا القاسم، أنهم ليعوفون أنك لنبى مرسل، ولكنهم يحسدونك، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بنى غنم بن مالك بن النجار، يقول ابن اسحاق: فلما وجد اليهودى مس الحجارة قام الى صاحبته فحنا عليها يقيها مس الحجارة حتى قتلا.
… (1) 564/ 1 سيرة.