فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 543

318…قيلك غلام رومى، وتكتل القوم على عبد الله بن الغسيل فصرع أمام سرير مسلم بن عقبة وكذلك الفضل كان الموت ينتظره هناك، يقول الطبرى وقتل معه خلق كثير منهم زيد بن عبد الرحمن بن عوف، وابراهيم بن نعيم العدوى.

وفى مقتل الغسيل كان الحمصيون مع الحصين بن نمير يهاجمونه هجومًا عنيفًا في كثرة جنودهم، وابن الغسيل يحرض من معه على الصبر والاستشهاد، وكان الحمصيون خمسمائة رام، على رأسهم عبد الله بن عضاه، وكلهم يركز الهجوم على ابن الغسيل ومن معه القلة حتى قتل ابن الغسيل وأبناؤه ومن معه وأخوة لأمه محمد بن ثابت بن قيس بن شماس ومحمد بن عمرو بن حزم الأنصارى ومحمد بن سعد بن أبى وقاص، هكذا صنعت الحرب زلزالها تحت أقدام المدنيين، ودخلت الأحزان إلى البيوت من الأسطح والنوافذ والأبواب، وملأت الشوارع والمساجد.

نقل الواقدى في كتاب الحرة أن مسرفًا لما دعاه يزيد كان مريضًا ولما كلمه يزيد أجابه بقوله: يا أمير المؤمنين أنشدك الله أن لا تولى أمرهم غيرى فإنى والله صاحبهم: رأيت في النوم شجرة غرقد تصيح بأغصانها، يالثارات عثمان فأقبلت الشجرة تقول: على يدى مسلم بن عقبة، حتى جئتها فاخذتها فعبرت ذلك أن أكون القائم بأمر عثمان فهم قتلته، ثم لما قتل أصحاب الحرة وقف ينظر اليهم ويقول: لئن دخلت النار بعدها انى لشقى.

يقول الطبرى في مقتل ابن حزم: أن مروان بن الحكم مر على ابن حزم وهو قتيل، وكأنه برطيل من فضة، فقال: رحمك الله، فرب سارية قد رأيتك تطيل القيام في الصلاة إلى جنبها، هكذا كانت الضغينة تقاتل الصالحين في عقر دارهم وهم يشهدون لهم بالصلاح.

هل انتهت اللقاءات بما كان حول الخندق وما في جوفه؟ انها لم تنته في نفس مسرف بن عقبة، فلا تزال نفسه الخبيثة تغلى مراجلها فتوغل في جوفه حب لعق الدم الطاهر، إن يزيد أعطاه صكًا بكأسها ليلغ فيه متى شاء، أجازه بإباحة…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت