316…قصير )) مما يلى مزرعة المناخة والبرى وهناك بالقرب بئر الحبس التى ذكرت وبعدها الى المدينة منطقة البركة يسارًا، والجرف يمينًا، فأمسى عقبة يدير خطة ابن مروان، وبعد أن أنظر أهل المدينة ثلاثة أيام كما أمره يزيد، مضى في الخطة فقام بالجيش متجهًا شرقًا وترك المدينة يمينًا، حتى وصل الى حرة العريض.
كان من رأى عبد الملك بن مروان لأهل المدينة أن لا يقاتلوا، وأن يرجعوا الى حكم يزيد، وقد أرسل لهم بذلك، مضت الأيام الثلاثة، وأهل المدينة مصرون على الدفاع عن موقفهم من يزيد، وهم على أفواه الخنادق في استعداد تام للقاء الفاصل.
بدأت الأنصار القتال بقيادة عبد الله بن حنظلة الغسيل، وكان الميدان الحربى هناك مما يلى القرين التحتانى وشمال سلع، وبهذه المناسبة فهذه المنطقة هى التى كان فيها ميدان القتال في خندق الرسول صلى الله عليه وسلم دون غيرها، أمطر الأنصار خيل مسلم بن عقبة هناك حتى كشفوها فامتد القتال الى عبد الله بن مطيع في ناحية المساجد، وقاتل أهل المدينة جيش يزيد قتالًا مريرًا، وكان مسلم بن عقبة في ذلك الوقت على سرير بين الصفين لأنه كان مريضًا يحرص الشاميين على القتال.
كان موقف الدفاع في أهل المدينة قوة مع رباطة جاش، أمر أذهل مسلم بن عقبة فانه لم يكن يتوقع ذلك، ولكنه وهو الحريص كما يدعى على الأخذ بثأر عثمان، فلا بد أن يقابل حزم المدنيين بالمكر والخديعة، وليس ثمة ممن يدبر له ذلك الا مروان بن الحكم، فهو عليم بالدار وثغراتها، فأرسل اليه يفاوضه ويستحثه فخرج مروان الى بنى حارثة، أقول: وحرتهم هناك أسهل جهات الحرار على الخيل والرجاله مما يلى خيف السرانية والمصرع ولقى شيخًا من بنى حارثة هناك فكلمه وأوعده بالصلة أن هو فتح الطريق، وكان لمروان ما أراد، فجاء مروان بالجيش فجرًا الى ناحية العريض، بعد أن أمنت بنو حارثة الغائلة، وهنا دارت الحرب الطاحنة في بنى عبد الأشهل منذ شروق الشمس، وجيش الشام قادم عليها من ناحية العريض، سالم من أشعة الشمس فهى على ظهورهم، ووقعت الكارثة على بنى عبد الأشهل في حرة الصدقة، مما يلى القرصة والسقافية وما حولها، ولهذا التكتل هناك فى…