فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 543

14…كانت يومًا مكونة من القصور الفخمة وتعرت الأبنية من الطين وسقطت وبقيت أحجارها، وفى خلال العصر الأموى، كانت الصويدرة منهلا عذبًا من بئر مروان ابن الحكم يردها ويصدر عنها روادها فأبقوا فيها شواهد من النقوش العربية الشىء الكثير.

لا أذهب بعيدًا ففى داخل المدينة نجد أن أجم بنى ساعده، الذى قدم النبى صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة للمدينة وبنو ساعده يبنونه:

أنه باق اليوم قائم العين في حوش آل بخيت في زقاق صيادة المحرفة من ساعدة.

حصن كعب بن الأشرف:

باق العين لم تؤثر فيه العوامل، لم ينقصه شىء سوى السقف والأبواب، باق كما تركه بنو النضير أربعة عشر قرنًا من الزمن مرت عليه وكأن يديها كانت ناعمة ان لمست صفحات جدرانه المتينة، وهو بأنفته يشمخر ساخرًا بها، وهو في منطقة أم أشعر وأم أربع من جهة جنوب قربان.

وهذا اطم الضيحان بناه أحيحة بن الجلاح الجحجبى قبل زمن الرسالة بقليل لا يزال كما هو قائم العين وبئره حية غزيرة المياه في منطقة العصبة في الجنوب الغربى من مسجد قباء بنحو كيلو متر ونصف الكيلو.

كل هذا صمد في وجه العوامل يتحداها مع الزمن بينما نشطت العوامل في كثير فوضعت يدها فوق رأس الأثر لترديه بين قدميه ثم طغت عليه ودفنته ولأضرب مثلا أو اثنين.

(( زرب الكتمة ) )كما يقول العامة، وهو محرف من (( ظرب بنى خطمة ) )والظرب مجموعة المساكن، انه أثر قرية كانت عامرة كما يظهر من قرى العمالقة ثم أعقبهم بنو خطمة من الأوس وأدرك هؤلاء وأولئك الفناء وبقيت القرية كومة من الأحجار والأتربة، غطاها الجهل بردائه الأصم، كما غطى قنطرة معاوية عند جبل عينين، هذه بناها معاوية - رضى الله عنه - ليتجاوز عليها الى داره في جبل عينين، دفنها السيل برماله الكثيفة أزمانًا طوالًا ثم انفرجت شفتاه عنها وقد بقى من الكوبرى…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت