فالنفس البشرية ذات طبيعة معقدة ومعرفة ضوابط إصلاحها أو أسباب فسادها أمر لا يعلمه إلا الله - عز وجل - وقد اعترف علماء الغرب بذلك وأكدوا أن العلوم البشرية لم تستطع أن تبين حقيقة الإنسان.
وأشهر من أعلن هذه الحقيقة هو الطبيب الفرنسي: (الكسيس كاريل) حيث يقول: (فمن الواضح أن جميع ما حققه العلماء من تقدم فيما يتعلق بدراسة الإنسان ما زال غير كاف وإن معرفتنا بأنفسنا ما زالت بدائية في الغالب) [1] .
فإذا كانت معلومات الإنسان عن نفسه رغم ما يملكه من وسائل المعارف المذهلة التي لم يكن يحلم بوجودها الإنسان في الزمن الماضي - إذا كانت رغم كل ذلك بدائية. . فهل يمكن أن يضع تشريعا يحكم حياته ويقوده إلى إنسانيته؟!
ولهذا فإن العودة إلى شريعة الله - عز وجل - أمر ضروري. . ضروري؛ لأنه أمر أوجبه الله - عز وجل -.
وضروري لأن الإنسان ليس له قدرة وضع التشريع المناسب.
وضروري لأن الأمة لا تجتمع وتشريعاتها مختلفة. . إذ للتشريع أثر في حياة الإنسان. . في مفاهيمه. . في تصوراته. . في موازينه. . فلا بد من وحدة التشريع لتتحد مفاهيمه وتصوراته وموازينه. . ومن ثم تتحقق له وحدته المنشودة.
(1) الإنسان ذلك المجهول ص19.