ثانيا: تعريف المالكية:
عرف المالكية الشهادة بتعريفات نذكر ثلاثة منها:
أ - عرف ابن عرفة من المالكية الشهادة بأنها:"قول هو بحيث يوجب على الحاكم سماعه الحكم بمقتضاه إن عدل قائله مع تعدده أو حلف طالبه" [1] .
جاء في هذا التعريف لفظ: قول بدل لفظ: خبر. والقول جنس يشمل ما يوجب الحكم من الأقوال، وما لا يوجبه كالأقوال العامة، والروايات وغيرهما. إذ القول أعم من الخبر.
واستعمل القول بهذا التعريف دون الخبر عملا تأسيا بما جاء في الحديث الشريف في قوله صلى الله عليه وسلم: «ألا وقول الزور، وشهادة الزور [2] » فإن القول هنا أريد به الشهادة. وإن كانت الشهادة والرواية خبرين إلا أنه إذا كان المخبر عنه عاما لا يختص بمعين كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات [3] » فهو الرواية بخلاف قول المعدل عند
(1) نقلا من مواهب الجليل لشرح مختصر خليل جـ6 ص151، انظر: الخرشي على مختصر خليل جـ 7 ص 175.
(2) أخرج البخاري بسنده عن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا"قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين"، وجلس وكان متكئا، فقال: ألا وقول الزور"قال: فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. انظر: صحيح البخاري جـ 3 ص 152، السنن الكبرى للبيهقي جـ10 ص121، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار جـ 8 ص 337."
(3) صحيح البخاري بدء الوحي (1) ، صحيح مسلم الإمارة (1907) ، سنن الترمذي فضائل الجهاد (1647) ، سنن النسائي الطهارة (75) ، سنن أبو داود الطلاق (2201) ، سنن ابن ماجه الزهد (4227) ، مسند أحمد بن حنبل (1/ 43) .