المطلب الثالث
تحرير الأقوال وذكر أدلتها ومناقشتها
القول الأول:
أنه يجب العمل بالعام إذا حضر وقت العمل به ولا يتوقف فيه إلى أن يتم البحث عن المخصص.
وهذا القول هو ظاهر كلام الشافعي في الرسالة حيث قال:"فكل كلام كان عاما ظاهرا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على ظهوره وعمومه حتى يعلم حديث ثابت عن رسول الله: (بأبي هو وأمي) يدل على أنه إنما أريد بالجملة العامة في الظاهر بعض الجملة دون بعض" [1] .
وقال أيضا:"وكذلك ينبغي لمن سمع الحديث أن يقول به على عمومه وجملته حتى يجد دلالة يفرق بها فيه بينه" [2] .
وذكر نحو ذلك في مواضع أخرى [3] .
وهذا المذهب هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وقد استخرجها أصحابه مما جاء في رواية ابنه عبد الله أنه سأله عن
(1) الرسالة (ص 341) .
(2) الرسالة (ص 395) .
(3) انظر (ص 296، 322) من الرسالة.