تقدم إن فساد الفكر والنفس هو البيئة التي تنمو فيها جراثيم الانحطاط الأخلاقي.
قال الله تعالى عن مرحلة (الانهيار الفكري) و (الظلام العقدي) : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [1] {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [2] .
فهي مرحلة (انغلاق فكري) و (فساد منهج) ، ولعل الآية الأخرى توضح هذه الحقيقة الحضارية على نمو أكثر مباشرة::
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [3] {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [4] .
وقال تعالى في آية أخرى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [5] .
وفي آية أخرى يوضح الله تعالى مرحلة (الفكرة) كمنطلق للحياة على الأرض، وقيام الحضارة (على أساس المنهج القويم) وسقوط أخرى (على أساس الانحراف الفكري) : {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [6] {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [7] .
(1) سورة البقرة الآية 6
(2) سورة البقرة الآية 7
(3) سورة النحل الآية 112
(4) سورة النحل الآية 113
(5) سورة الأعراف الآية 96
(6) سورة طه الآية 123
(7) سورة طه الآية 124