ب- وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر الله في أكثر أحواله، مع أنه صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، إلا أنه كان يُعلّم أمته السنة فعلاً كما بيّنها قولاً، فكان يدعو ويتضرع إلى الله ليقتدى به في ذلك [1] فكان الصحابة رضي الله عنهم «يعدّون له في المجلس الواحد مائة مرة: رب اغفر لي وتُب علي إنك أنت التواب الرحيم» [2]
ج- ولما طلب أبو بكر رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلّمه دعاء يدعو به في صلاته وفي بيته، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» [3] فمغفرة الذنوب تفضل من الله تعالى على عبده المذنب، ومن لم يتفضل الله عليه بمغفرة ذنوبه أَوْبَقَتْهُ خطاياه في الآخرة [4]
د- وكان يعلّم أمته أن يقدموا بين يدي الاستغفار، خضوعًا لله، وافتقارًا إليه، وتضرعًا بين يديه، ومن هذه الأدعية ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول «رب اجعلني .. لك رهابا، لك مطواعا، لك مخبتا، إليك أواها
(1) ينظر: تحفة الأحوذي، للمباركفوري 2/ 168. ')">">"
(2) أخرجه أبو داود في سننه، سجود القرآن، باب في الاستغفار 1/ 475 رقم 1516، وصححه الألباني.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، صفة الصلاة، باب الدعاء قبل السلام 1/ 286 رقم 799.
(4) ينظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب الحنبلي 2/ 37. ')">">"