والله أعلم.
رابعا: أن الزائر يستقبل القبور حال السلام على أهلها والدعاء لهم.
وقال بذلك جمهور الفقهاء [1] رحمهم الله.
وفي مذهب أبي حنيفة قولان، الأول: مثل قول الجمهور، والثاني: أن السنة أن يقف الزائر مستقبل القبلة
والذي يظهر أن قول الجمهور هو الأقرب للصواب، بدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم: «حين مر بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه [2] » . . ."الحديث."
فهذا الحديث يدل على أن المستحب في حال السلام على الميت أن يكون وجهه لوجه الميت، وكذلك حال الدعاء [3]
وقد ذكر بعض الفقهاء: أن الأولى أن يأتي الزائر من قبل رجل الميت، لا من قبل رأسه، وعللوا ذلك بأنه أيسر لبصر الميت [4]
والذي يظهر أن الأمر في ذلك واسع، وما ذكروه لا دليل عليه من
(1) ينظر: مواهب الجليل 2/ 237، مغني المحتاج 2/ 57، المغني 5/ 466.
(2) أخرجه الترمذي في الجنائز، باب ما يقول إذا دخل المقابر 3/ 369 رقم (1053) ، قال الترمذي:"حديث ابن عباس حديث حسن غريب"، والحديث له شواهد كثيرة، فيتضح تحسين الترمذي له، والله أعلم.
(3) ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 4/ 253.
(4) ينظر: رد المحتار 2/ 242.