أفادت الوجوب، وقد وردت بعد الحظر، مثل قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [1] .
ونحو ذلك كثير في القرآن والسنة.
ولو سلمنا بذلك فإنه في زيارة القبور وردت قرائن أخرى تدل على الاستحباب من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله - كما بينا ذلك سابقا -.
وأما دلالة الاقتران؛ فإنها دلالة ضعيفة، بل ردها جمهور أهل العلم من الأصوليين [2] فلا حجة فيها.
القول الثالث: أن زيارة القبور مستحبة، وهي فرض ولو مرة في العمر.
وقال بذلك ابن حزم من الظاهرية [3]
وقد استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
هذا القول مبني على قاعدة أصولية، وهي أن الأمر بعد الحظر
(1) سورة التوبة الآية 5
(2) ينظر: إرشاد الفحول 1/ 285.
(3) ينظر: المحلى 5/ 160.