-صلى الله عليه وسلم - يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس فخطبهم فقال: يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي. كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن. قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن. قال: ولو شئتم لقلتم: جئتنا كذا وكذا. ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رحالكم. لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك لناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها. الأنصار شعار، والناس دثار. إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض [1] »
وفي ختام هذا الأصل الكبير أنبه على أمرين:
الأول: أن لسلفنا في هذا الباب أخبارا جميلة يستفاد منها الدروس والحكم منها قول النضر بن شميل: سئل الخليل عن مسألة فأبطأ بالجواب فيها قال: فقلت ما في هذه المسألة كل هذا النظر قال: فرغت من المسألة وجوابها ولكني أريد أن أجيبك جوابا يكون
(1) أخرجه: البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف (4330) .