أحد ماشية امرئ، بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته، فينتقل طعامه؟ فإنما تخزن لهم ضروع ماشيتهم، أطعماتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه [1] ». في هذا الحديث نهي عن أخذ مال الناس، إلا بعد الاستئذان، وذكر الحديث اللبن دون غيره، لتساهل الناس فيه، فغيره من باب أولى.
قال الإمام البغوي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنه لا يجوز أن يحلب ماشية الغير بغير إذنه [2] . وقال ابن عبد البر - كما في الفتح:"في الحديث النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئا إلا بإذنه، وإنما خص اللبن بالذكر، لتساهل الناس فيه، فنبه به على ما هو أولى منه" [3] .
وذهب بعض العلماء: إلى جواز أخذ اللبن، ليشربه، أو أخذ فواكه من البستان، ولو لم يكن المالك موجودا.
وخص بعض أهل العلم الأخذ بأهل السبيل. أما المضطر فله أن يأخذ ما يكفيه باتفاق [4] . قلت: مثل هذه الأمور، ينظر فيها إلى العرف والعادة بين الناس، فيرخص لابن السبيل وللمحتاج، وما عداهما لا يجوز له، والله أعلم. وقد شبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ضروع المواشي في حفظ
(1) أخرجه البخاري - مع الفتح - كتاب اللقطة - باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها - 3/ 1352 حديث رقم عام 1726
(2) شرح السنة: 8/ 233
(3) الفتح: 5/ 89
(4) انظر: شرح السنة 8/ 233، والفتح 5/ 89، ففيه تفصيل لهذه المسألة.