«وتعلو أمتي على الفريقين جميعا تزيد عليهم فرقة واحدة، اثنتان وسبعون منها في النار، وواحدة في الجنة [1] » ثم إنه صلوات الله وسلامه عليه سئل عن الناجية فقال عليه الصلاة والسلام في حديث: «ما أنا عليه وأصحابي [2] » ، وفي حديث قال: «السواد الأعظم» ، وفي حديث قال: «واحدة في الجنة [3] » .
وقد اختلف أهل العلم في معنى جملة «كلها في النار إلا واحدة [4] » على قولين:
الأول منهما: أن الأمة الواردة في قوله: «وتفترق أمتي [5] » هي أمة الإجابة وهم المسلمون، فيكون المراد بقوله: «كلها في النار [6] » أن ما عدا الفرقة الناجية مستحق للنار مستوجب للوعيد لا أنه مخلد فيها لأنه لا يخلد أحد من عصاة هذه الأمة في النار.
الثاني: أن المراد بالأمة: هي ما يشمل أمة الدعوة فيدخل في مسمى الأمة المسلمون، وعندئذ يكون معنى «كلها في النار [7] » هم الكفار والناجية هي أمة الإجابة ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يسمع بي أحد من أمتي يهودي أو نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار [8] » .
والقول الراجح والله أعلم هو المعنى الأول، وذلك لأن أمة
(1) الشريعة للآجري ص (14) .
(2) سنن الترمذي الإيمان (2641) .
(3) سنن ابن ماجه الفتن (3992) .
(4) سنن ابن ماجه الفتن (3993) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 120) .
(5) سنن الترمذي الإيمان (2640) ، سنن أبو داود السنة (4596) ، سنن ابن ماجه الفتن (3991) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 332) .
(6) سنن ابن ماجه الفتن (3993) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 120) .
(7) سنن ابن ماجه الفتن (3993) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 120) .
(8) رواه الإمام أحمد في مسنده (2 - 317) المكتب الإسلامي.