وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رجلا قال: يا رسول الله، في حجري يتيمة قد خطبها رجل موسر ورجل معدم، فنحن نحب الموسر، وهي تحب المعدم، فقال - صلى الله عليه وسلم: لم ير للمتحابين مثل النكاح [1] »
ز - وعنه أيضا، قال: «إن زوج بريرة كان عبدا يقال له"مغيث"كأني أنظر إليه يطوف خلفها ودموعه تسيل على لحيته، يتبعها في سكك المدينة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس:"يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا؟!) فقال: يا رسول الله، اشفع له، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لها: يا بريرة اتق الله، لو راجعته، قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أشفع، قالت: فلا حاجة لي فيه [2] » ."
أما اليتيمة فإنها تستأذن، فإن أبت فلا جواز عليها ولا تكره:
ح - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وأن أبت فلا جواز عليها [3] » .
واليتيمة في الأصل: الصغيرة لا أب لها، ولكن هذا اللفظ قد يطلق ويراد به البكر البالغة التي مات أبوها قبل بلوغها؛ فلزمها اسم اليتم، فدعيت به وهي بالغة، والعرب ربما دعت الشيء بالاسم الأول الذي إنما
(1) أخرجه ابن ماجه (1847) ، والحاكم (2/ 160) ، والبيهقي (7/ 78) في النكاح، وذكره الألباني في (الصحيحة 624) وصححه، كما ذكره السيوطي في (الجامع الصغير) ورمز له بالصحة.
(2) رواه البخاري (9/ 358) في الطلاق، وأبو داود (2231) فيه أيضا، والترمذي (1156) في الرضاع، والنسائي (8/ 245) في القضاة، والدرامي (3/ 293) في النكاح، والبيهقي (7/ 221) فيه، وأحمد (1/ 215) ، وكانت بريرة زوجة لمغيث، وكان عبدا، فعتقت تحته، فتركته.
(3) رواه أبو داود (2093) ، والترمذي (1109) ، والبيهقي (7/ 120) ، والدارقطني (3/ 221) ، والدارمي (2/ 138) كلهم في النكاح، وصححه ابن حبان برقم (1238) والحاكم (2/ 166) ، ووافقه الذهبي.