وقد أشارت بعض الأحاديث النبوية الشريفة إلى اعتبار عنصر الجمال في المرأة عند الاختيار:
أ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره [1] » .
ب - وعن أبي هريرة أيضا، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك [2] » .
ج - وعنه أيضا، «قال: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا [3] » .
قال صاحب عون المعبود: (يؤخذ من الأحاديث استحباب تزوج الجميلة، إلا إذا كانت الجميلة غير دينة، والتي أدنى منها جمالا متدينة، فتقدم ذات الدين، إما تساوتا في الدين فالجميلة أولى [4] .
وفي ذلك يروى عن أكثم بن صيفي أنه قال لبنيه: (يا بني، لا يغلبنكم جمال النساء على صراحة النسب، فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف) [5] .
(1) رواه النسائي (2/ 72) والحاكم (2/ 161) وأحمد (2/ 251) والبيهقي (7/ 82) ، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في (الصحيحة / 1838) .
(2) البخاري (9/ 115) في النكاح، الأكفاء في الدين، ومسلم (1466) الرضاع، استحباب نكاح ذات الدين، وأبو داود (2047) في النكاح، والنسائي (6/ 68) في النكاح، وابن ماجه (1858) فيه، والدارمي (2/ 132) ، والبيهقي (7/ 79) ، والدارقطني (3/ 302) في النكاح، وأحمد (2/ 428) ، وتربت يداك: التصقتا بالتراب، لا يريدون به الدعاء على المرء، بل المبالغة في التحريض على الشيء والتعجب منه ونحو ذلك. انظر جامع الأصول (11/ 430) ، وعون المعبود شرح أبي داود (6/ 40) .
(3) رواه مسلم (2424) في النكاح، والنسائي (6/ 77) فيه، والدارقطني (396) ، والبيهقي (7/ 84) ، وذكره الألباني في الصحيحة برقم (95) ، ومعنى: فإن في أعين الأنصار شيئا: قيل صغر أو عمش.
(4) انظر (عون المعبود) 6/ 42، و (فتح الباري / لابن حجر العسقلاني) 9/ 135.
(5) عن (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري / للقسطلاني) 8/ 31.