ب - وليس في كتاب الله ما يدل على انتفاء صفة اليد عنه سبحانه، سواء أكانت هذه الدلالة ظاهرة أم خفية.
ج - أن ما ورد في القرآن من آيات تنفي مشابهة الخالق للمخلوقين، مثل قوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [1]
[مريم: 65]
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [2]
منحصر في نفي التمثيل والتشبيه عنه سبحانه. (أما انتفاء يد تليق بجلاله، فليس في الكلام ما يدل بوجه من الوجوه) [3] .
د - وليس في العقل ما يدل دلالة ظاهرة أو خفية على أن الباري سبحانه لا يتصف بصفة اليد أبدا. وهذا يعني: أن المنطق العقلي لا يمنع - لا من قريب، ولا من بعيد - أن يوصف الله سبحانه بتلك الصفة.
هـ - ويضاف إلى ما سبق: الأمور، أو الظواهر التالية:
1 -أن ذكر"اليد"قد تكرر كثيرا في القرآن، وفي السنة، كما ذكرنا.
2 -ولا يعقل أن يحدث هذا، ولا يقوم النبي - صلى الله عليه وسلم، هو ومن تبعه من الصحابة، وأولي الأمر ببيان حقيقة المراد بتلك الصفة، إذا كان ظاهرها غير مراد، أو كان المراد بها معنى: القدرة أو النعمة أو غير ذلك.
3 -وغير معقول أن يستمر هذا الإبهام من قبل أئمة المسلمين، أو لا يستطيعون أن يهتدوا إلى بيان معناها المراد (حتى ينشأ"جهم بن صفوان"- كما يقول ابن تيمية - بعد انقراض عصر الصحابة، فيبين للناس ما نزل إليهم على نبيهم، ويتبعه عليه"بشر بن غياث المريسي"ومن سلك سبيلهم من كل مغموص عليه بالنفاق) [4] .
(1) سورة مريم الآية 65
(2) سورة الإخلاص الآية 1
(3) الرسالة المدنية، ص / 11.
(4) الرسالة المدنية، ص / 11.