وذلك أن الكلام في"الصفات"فرع عن الكلام في"الذات"، يحتذى حذوه، ويتبع فيه مثاله، فإذا كان إثبات وجود، لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات، إثبات وجود لا إثبات كيفية، فنقول: إن له يدا، وسمعا، ولا نقول: إن معنى اليد:"القدرة"، ومعنى السمع:"العلم".
وما يقال عن اليد والسمع، يقال كذلك عن: النفس، والوجه، والعلم، والكلام، والخلق، وغير ذلك مما وردت به النصوص الصحيحة ومن ذلك على سبيل المثال: في النفس:
-قال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [1]
-قال تعالى: {ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} [2] {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [3]
ومن الأحاديث الصحيحة التي وردت في كتب السنة:
-جاء في صحيح البخاري: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله: أنا مع عبدي حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم [4] » .
(1) سورة الأنعام الآية 54
(2) سورة طه الآية 40
(3) سورة طه الآية 41
(4) أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: (223 - 311 هـ) ، كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل. مصر، دار الكتب السلفية، ط / 2 سنة 1403 هـ، ص 4 - 5، والحديث رواه مسلم، والترمذي، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس. انظر تخريج الحديث في تعليق (1) ص / 5 من المصدر نفسه.