(ورثا) هذا قيد احترز به عما اذا قام بهما مانع من الارث يعني زوج قد ورث لم يقم به مانع من الارث وأم قد ورثت لم يقم بها مانع من الارث، إذن (ورثا) الالف هذه للفاعل
(وإخوة للأم) أي وتجد أيضا (إخوة للام) (حازوا) يعني جمعوا، والمراد به الاستحقاق، إذن الاستحقاق هو الذي يترتب عليه الحكم، أي استحقوه وورثوه والجملة وصف للأخوة وهو لبيان الواقع او لاحتراز به عما اذا قام بهم مانع من الارث (الثاثا) الالف هذه للاطلاق
فورّث الزوج النصف والام او الجدة السدس
[ (وإخوة للأم) اثنين فأكثر (حازوا الثلثا) ] إذن بقي الاشقاء ولذالك قال
(وإخوة أيضا لامٍّ وأب) أي وتجد مع من ذكر إخوةً أشقاء كما وجدت إخوة لأم (واستغرقوا المال) الذي استغرق الزوج والام والاخوة لام، استغرقوا المال انتهى لم يبق شيء، وإذا لم يبق شيء حينئذ العاصب حكمه سقط، انه يسقط ليس له شيء لقاعدة: أن كل عاصب إنما يرث اذا لم يكن معه صاحب فرض يرث كل المال أو يرث اذا كان معه صاحب فرض وبقي له شيء حينئذ يرث ذلك الباقي، وأما اذا كان معه صاحب فرض واستغرق أصحاب الفروض التركة لم يبق له شيء سقط ليس له شيء، وهنا استغرقت التركة الزوج له النصف والام لها الثلث والاخوة لأم - نص هو - (حازوا الثلثا) لهم الثلث حينئذ استغرقت التركة، لم يبق شيء للإخوة الاشقاء فالاصل فيهم انه يسقطون
(وإخوة أيضا لأم وأب ... واستغرقوا المال بفرض النصب) والحال أنهم استغرقوا، الجملة حالية لتقدير قد وهذا مجرد توضيح والا فقد علم من المثال فلا حاجة اليه
(بفرض النصب) فرض مصدر بمعنى مفروض، و (النصب) جمع نصيب أي بالنصب المفروضة فهو من إضافة الصفة الى الموصوف
قال هنا [فالمسالة أصلها ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللام أو الجدة السدس واحد، وللإخوة لأم الثلث اثنان، ومجموع الأنصبة ستة فلم يبق للعصبة الشقيق شيء] ولا شيء للاشقاء لاستغراق الفروض والعاصب لا ياخذ الا ما تبقى بعد الفروض، هذه عرضت على الخليفة الراشد عمر فأفتى بإسقاط الاخوة الاشقاء، في مرة أخرى وجاءوا اليه مرة أخرى فشرّكهم، والاولى المسالة التي ذكرها هنا هي القول الاول لعمر رضي الله تعالى عنه
[فلم يبق للعصبة الشقيق شيء فكان مقتضى الحكم السابق ان يسقط لاستغراق الفروض وذالك هو الذي قضى به عمر أولا وهو مذهب أبي حنيفة، والامام احمد رحمهما الله تعالى، وهو أحد القولين عند الشافعية و إحدى الروايتين عن زيد ابن ثابت رضي الله عنه] وهذا هو الصحيح لقوله {فهم شركاء في الثلث} حينئذ لا يشرّك معهم الاشقاء فيبقى على ظاهر النص ولقوله صلى الله عليه وسلم (الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر) وهنا لم يبق شيء حينئذ يسقطون، فالصواب ان الاخوة الاشقاء لا يرثون شيء في هذه المسالة، ثم وقعت هذه المسالة نفسها: زوج وأم وإخوة لأم مع أشقاء لعمر رضي الله عنه، أوتي بمثلها فأراد أن يقضي بما قضى به أولا، يعني: بان يسقط الاخوة الاشقاء لكونه لم يبق شيء من التركة. فقال له بعض الاخوة لعمر: (هب أنا أبانا كان حجرا ملقى في اليم) وفي بعض الروايات (هب أن أبانا كان حمارا) ولذالك سميت (الحمارية) فلذالك سميت بما تقدم، فلما قيل له ذالك قضى بالتشريك بين الاخوة للام والاخوة الاشقاء، يعني الاخوة الاشقاء من جهتين والاخوة للام من جهة واحدة، اشتركا في الام، إذن اجعل الاب كأنه حجر اجعل الاب كأنه حمار كأنه غير موجود، والشبه هنا في انه ميت لا ينتفع به كما انه لا ينتفع بالحجر ونحو ذلك
[كأنهم يعني أولاد أم بالنسبة لقسمة الثلث بينهم فقط لا من كل الوجوه، بعد أن كان أسقطهم في العام الماضي فقيل له في ذلك، فقال ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي ووافقه على ذالك جماعة من الصحابة رضي الله عنهم] إذن شرك عمر الاشقاء مع الاخوة للام في الثلث حينئذ يستوون في التوزيع كل منهم ياخذ نصيبه لا للذكر مثل حظ الانثيين، إنما للذكر مساو لما هو الانثى
فَاجْعَلْهُمُ كُلُّهُمُ لأُمِّ ... وَاجْعَلْ أَبَاهُمْ حَجَرًا في الْيَمِّ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)