[الفائدة الثانية المحجوب بالوصف وجوده كالعدم] المحجوب بالوصف المراد به القاتل والرقيق واختلاف الدين يعني من اتصف بواحد من الموانع وجوده كالعدم لا أثر له البتة، المحجوب بالوصف وهو من قام به مانع من موانع الارث [كالعدم فلا يرث ولا يحجب أحدا لا حرمانا ولا نقصانا، والمحجوب بالشخص لا يحجب أحدا حرمانا وقد يحجب نقصانا يعني المحجوب بالشخص قد يكون له أثر فينتقل ذاك الذي تأثر من فرض الى فرض أقل منه [وذالك في مسائل] ذكر منها هنا [أم وأب وإخوة] هل الاخوة محجوبون بالاب؟ نعم (وتسقط الاخوة بالبنين وبالاب الادنى) الاخوة محجوبون حجب حرمان، الام لها السدس لوجود جمع من الاخوة، هم محجوبون بالاب حجبوا الام من فرض الى فرض أقل منه، إذن هو محجوب وأثر حجب غيره حجب نقصان إذن لا يضر فللام السدس والباقي للاب
[الفائدة الثالثة الحجب بالوصف يتأتى دخوله على جميع الورثة] خمسة عشر في الذكور والعشرة في النساء [والحجب بالشخص نقصانا كذالك] يعني يتأتى في كل الورثة كل وارث يتصور فيه أن يكون حاجبا حجب نقصان [وأما الحجب بالشخص حرمانا فلا يدخل على ستة وهم: الأب والأم والابن والبنت والزوج والزوجة وضابطهم كلمن أدلى بالميت بنفسه غير المعتق والمعتقة. والله اعلم.] أقسام الورثة باعتبار الحجب وعدمه أربعة أقسام:
الاول: لا يُحجب ولا يحجب وهم: الزوجات والزوج لا يحجب غيره ولا يُحجب
الثاني: يحجب غيره ولا يُحجب وهم: الابوان والولدان
الثالث: يُحجبهم غيرهم ولا يحجبونهم وهم: الاخوة لام
الرابع: يُحجب ويحجب غيره وهم: بقية الورثة
ولما أنهى الكلام بقي مسلة واحدة متعلقة بما ذكر وهي المشرّكة او المشرَّكة
[لما أنهى الكلام على العصبات والحجب وكان من أحكام العاصب - وإن لم يصرح به لكونه معلوما - أنه اذا استغرق الفروض التركة سقط العاصب] هذا قلنا لم يصرح به لانه معلوم من قوله (أو كان يفضل بعد الفرض له) إن بقي شيء لأصحاب الفروض بعد اخذ فروضهم أخذه اذا لم يبق له شيء ليس له شيء سقط مباشرة إذن معلوم مما سبق لا نقل لم يذكره وانما ذكره من باب الاولوية يعني نص على شي ودخل فيه شيء اخر [الا الاخت لغير أم كما في"الاكدرية"والا الاخوة الاشقاء في"المشرّكه"] هذه مسالة خاصة حفظت عن عمر رضي الله عنه وأفتى فيها فتوتين مرة في عام قال بتشريكهم ومرة قال بعدم تشريكهم
(باب المشرّكة)
(المشرَّكة) بفتح الراء وهو المشهور، يعني (باب) بيان المسالة (المشركة) وهذه مسالة واحدة: زوج وذو سدس وإخوة لام وشقيق فأكثر، حينئذ سميت مشرَّكة بفتح الراء وهذا اختاره او [ضبطه به ابن الصلاح والنووي رحمهما الله تعالى أي: المشرّك فيها] فدخله الحذف للجار والايصال للضمير
ويجوز الكسر مشرِّكة [على نسبة الشريك إليها مجازا] عقليا لان المشرك حقيقة المجتهد ظاهرا والشارع باطنا، لكن لما كانت المسالة مشتملة على الاخ الشقيق المشارك لأولاد الام في قرابتها التي هي سبب في التشريك بينها وبينه نسب إليها التشريك مجازا يعني الذي شَّرك هو المجتهد أو الشرع، أما هو بنفسه لم يشرك نفسه مع الاخوة لام، وكذلك تسمى"المشترَكة" [بتاء بعد الشين] مع فتح الراء على المشهور أي مشترك فيها وبكسرها مجازا كما سبق: مشتَركة مشتَرِكة.
[وتسمى بالحِمارية] نسبة للحمار لانهم قالوا: هب ان أبانا حمارا ونسبت الى ذالك، [وبالحجرية] هب ان أبانا حجرا [و اليمية] نسبة الى اليم لها أسماء متعددة [وتسمى المنبرية] لانها عرضت على عمر وهو يخطب على المنبر، إذن أسماؤها متعددة والمسمى مسالة واحدة وهي زوج وذو سدس زوجة وأم وإخوة لام وشقيق فأكثر ولذلك قال الناظم:
وَإِنْ تَجِدْ زَوْجًا وَأُمًّا وَرِثَا ... وَإِخْوَةً لِلأُمِّ حَازُوا الثُّلُثَا
وَإِخْوَةً أَيْضًا لأُمٍّ وَأَبِ ... وَاسْتَغْرَقُوا الْمَالَ بِفَرْضِ النُّصُبِ
(وإن تجد زوجا و أما) يعني معه في مسالة واحدة، أو جدة والمراد صاحب سدس، وإنما نص الناظم كغيره على الام لأن المسألة هي التي عرضت على عمر فذكر له زوج وأم، ومثلها الجدة، فاقتصر هنا على الام مع أن مثلها الجنة لأن المشرّكة التي وقعت لعمر فيها أم لا جدة لكن الجدة فأكثر كالأم في الحكم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)