الزمان عند ظهور الفتن على ما رواه أحمد في (مسنده) من رواية شهر قال سمعت عبد الله بن عمر سمعت رسول الله يقول لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام الحديث
ولما روى الترمذي حديث (ابن عباس) هذا قال وفي الباب عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن حبشي أما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد في (مسنده) من رواية أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله أنه قال لما نزلت هذه الآية إذا جاء نصر الله والفتح (الفتح 1) قرأها رسول الله حتى ختمها وقال الناس حيز وأنا وأصحابي حيز وقال لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية قلت الحيز بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وفي آخره زاي والمعنى الناس في ناحية وأنا وأصحابي في ناحية وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه البخاري على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وأخرجه أبو داود والنسائي وأما حديث عبد الله بن حبشي فأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي الخثعمي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل قال طول القنوت قيل فأي صدقة أفضل قال جهد المقل قيل فأي الهجرة أفضل قال من هجر ما حرم الله عليه الحديث
قلت وفي الباب عن جماعة آخرين وهم عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان وفضالة بن عبيد وزيد ابن ثابت ورافع بن خديج ومجاشع بن مسعود وغزية بنت الحارث ـــ وقيل الحارث بن غزية ــــ وعبد الله بن وقدان السعدي وجنادة بن أبي أمية وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وثوبان ومحمد بن حبيب النصري وفديك وواثلة بن الأسقع وصفوان بن أمية ويعلى بن مرة وعمر بن الخطاب وأبو هريرة وابن مسعود وأبو مالك الأشعري وعائشة وأبو فاطمة رضي الله تعالى عنهم
أما حديث عبد الرحمن بن عوف فأخرجه أحمد والطبراني من رواية مالك بن يخامر عن ابن السعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل فقال معاوية وعبد الرحمن ابن عوف وعبد الله بن عمرو إن النبي صلى الله عليه وسلم قال الهجرة خصلتان إحداهما تهجر السيئات والأخرى تهاجر إلى الله ورسوله ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ورواه البزار مقتصرًا على حديث عبد الرحمن بن عوف ومعاوية وحده رواه أبو داود والنسائي بلفظ لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها وأما حديث فضالة بن عبيد فأخرجه ابن ماجه من رواية عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم المهاجر من هجر الخطايا والذنوب وأما حديث زيد بن ثابت ورافع بن خديج فأخرجه أحمد في (مسنده) من رواية أبي البختري عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث فيه لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فقال له مروان كذبت
عمدة القاري ج:14 ص:80
وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت وهما قاعدان معه على السرير فقال أبو سعيد لو شاء هذان لحدثاك فرفع عليه مروان الدرة ليضربه فلما رأيا ذلك قالا صدق وأما حديث مجاشع بن مسعود فأخرجه أحمد في (مسنده) من رواية يحيى بن إسحاق عن مجاشع بن مسعود أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بابن أخ له ليبايعه على الهجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا بل على الإسلام فإنه لا هجرة بعد الفتح وأما حديث غزية بن الحارث فأخرجه الطبراني في (الكبير) من رواية عبد الله ابن رافع عن غزية بن الحارث أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا هجرة بعد الفتح إنما هي ثلاث الجهاد والنية والحشر وأما حديث عبد الله بن وقدان السعدي فأخرجه النسائي من رواية بشر بن عبيد الله عن عبد الله بن وقدان السعدي قال وفدت على رسول الله كلنا نطلب حاجة وكنت آخرهم دخولًا على رسول الله فقلت يا رسول الله إني تركت مَن خلفي وهم يقولون إن الهجرة قد انقطعت قال لن تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار وأما حديث جنادة بن أمية فأخرجه أحمد من رواية أبي الخيران جنادة بن أبي أمية حدثه أ رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال بعضهم إن الهجرة قد انقطعت فاختلفوا في ذلك قال فانطلقت إلى رسول الله فقلت يا رسول الله إن ناسًا يقولون إن الهجرة قد انقطعت فقال رسول الله إن الهجرة لا تنقطع ما كان