فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 436

أصنافهم، كما أن الإسلام والإيمان يعم المسلمين ولبعضهم اسم يخصه: إما لنسب، وإما لمذهب، وإما لبلد، وإما لغير ذلك.

وشرح مقاصدهم يطول، وهم كما قال العلماء فيهم: ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض. وحقيقة أمرهم: أنهم لا يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين؛ لا بنوح، ولا إبراهيم، ولا موسي، ولا عيسي ولا محمد ـ صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ـ ولا بشيء من كتب اللّه المنزلة؛ لا التورة، ولا الإنجيل، ولا القرآن. ولا يقرون بأن للعالم خالقا خلقه، ولا بأن له دينا أمر به، ولا أن له دارا يجزي الناس فيها علي أعمالهم غير هذه الدار.

/وهم تارة يبنون قولهم علي مذاهب الفلاسفة الطبيعيين أو الإلهيين، وتارة يبنونه علي قول المجوس الذين يعبدون النور، ويضمون إلي ذلك الرفض.

ويحتجون لذلك من كلام النبوات، إما بقول مكذوب ينقلونه، كما ينقلون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أول ما خلق اللّه العقل) والحديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، ولفظه: (إن اللّه لما خلق العقل، قال له: أقبل، فأقبل. فقال له: أدبر، فأدبر) فيحرفون لفظه فيقولون: (أول ما خلق اللّه العقل) ليوافقوا قول المتفلسفة أتباع أرسطو في أن أول الصادرات عن واجب الوجود هو العقل. وإما بلفظ ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحرفونه عن مواضعه، كما يصنع أصحاب [رسائل إخوان الصفا] ونحوهم، فإنهم من أئمتهم.

وقد دخل كثير من باطلهم علي كثير من المسلمين، وراج عليهم حتي صار ذلك في كتب طوائف من المنتسبين إلي العلم والدين، وإن كانوا لا يوافقونهم علي أصل كفرهم؛ فإن هؤلاء لهم في إظهار دعوتهم الملعونة التي يسمونها [الدعوة الهادية] درجات متعددة، ويسمون النهاية [البلاغ الأكبر والناموس الأعظم] ، ومضمون البلاغ الأكبر جحد الخالق تعالي، والاستهزاء به، وبمن يقر به، حتي قد يكتب أحدهم اسم الله في أسفل رجله وفيه ـ أيضًا ـ جحد شرائعه ودينه وما جاء به الأنبياء، ودعوي أنهم كانوا من جنسهم طالبين للرئاسة، فمنهم من أحسن في طلبها، ومنهم من أساء في/ طلبها حتي قتل، ويجعلون محمدًا وموسي من القسم الأول، ويجعلون المسيح من القسم الثاني. وفيه من الاستهزاء بالصلاة، والزكاة والصوم، والحج، ومن تحليل نكاح ذوات المحارم، وسائر الفواحش، ما يطول وصفه. ولهم إشارات ومخاطبات يعرف بها بعضهم بعضًا، وهم إذا كانوا في بلاد المسلمين التي يكثر فيها أهل الإيمان فقد يخفون علي من لا يعرفهم، وأما إذا كثروا فإنه يعرفهم عامة الناس فضلًا عن خاصتهم.

وقد اتفق علماء المسلمين علي أن هؤلاء لا تجوز مناكحتهم، ولا يجوز أن ينكح الرجل مولاته منهم، ولا يتزوج منهم امرأة، ولا تباح ذبائحهم.

وأما [الجبن المعمول بأنفحتهم] ففيه قولان مشهوران للعلماء، كسائر أنفحة الميتة، وكأنفحة ذبيحة المجوس، وذبيحة الفرنج الذين يقال عنهم أنهم لايذكون الذبائح. فمذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدي الروايتين: أنه يحل هذا الجبن؛ لأن أنفحة الميتة طاهرة علي هذا القول؛ لأن الأنفحة لا تموت بموت البهيمة، وملاقاة الوعاء النجس في الباطن لا ينجس. ومذهب مالك والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: أن هذا الجبن نجس؛ لأن الأنفحة عند هؤلاء نجسة؛ لأن لبن الميتة وأنفحتها عندهم نجس. ومن لا تؤكل ذبيحته فذبيحته كالميتة. وكل من أصحاب القولين يحتج بآثار ينقلها عن الصحابة، فأصحاب القول الأول نقلوا أنهم أكلوا جبن المجوس. وأصحاب القول الثاني / نقلوا أنهم أكلوا ما كانوا يظنون أنه من جبن النصاري. فهذه مسألة اجتهاد؛ للمقلد أن يقلد من يفتي بأحد القولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت