فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 436

وكان يقول"لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه".

ويقول:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".

ويقول:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

ويقول:"المؤمنون كرجل واحد، إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله".

ويقول:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا".

ويقول:"لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام".

ويقول:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره اللَّه يوم القيامة".

ويقول:"ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".

ويقول:"ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جانبه".

ويقول:"سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر".

وكان يجعل إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وبعدها شعبة من شعب الإيمان.

وكان يحثهم على الإنفاق، ويذكر من فضائله ما تتقاذف إليه القلوب، فكان يقول:"الصدقة تطفىء الخطايا كما يطفىء الماء النار."

ويقول:"أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبًا على عري، كساه اللَّه من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوع أطعمه اللَّه من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقا مسلمًا على ظمأ سقاه اللَّه من الرحيق المختوم".

ويقول:"اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة".

وبجانب هذا كان يحث حثًا شديدًا على الاستعفاف عن المسألة، ويذكر فضائل الصبر والقناعة، كان يعد المسألة كدوحًا أو خدوشًا أو خموشًا في وجه السائل. اللهم إلا إذا كان مضطرًا، كما كان يحدث لهم بما في العبادات من الفضائل والأجر والثواب عند اللَّه، وكان يربطهم بالوحي النازل عليه من السماء ربطًا موثقًا يقرؤه عليهم، ويقرؤونه، لتكون هذه الدراسة إشعارًا بما عليهم من حقوق الدعوة، وتبعات الرسالة، فضلًا عن ضرورة الفهم والتدبر.

وهكذا رفع معنوياتهم ومواهبهم، وزودهم بأعلى القيم والأقدار والمثل، حتى صاروا صورة لأعلى قمة من الكمال عرفت في تاريخ البشر بعد الأنبياء.

يقول عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه من كان مستنًا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة اولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، اختارهم اللَّه لصحبة نبيه ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.

ثم إن هذا الرسول القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم كان يتمتع من الصفات المعنوية والظاهرة ومن الكمالات والمواهب والأمجاد والفضائل ومكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال بما جعلته تهوي إليه الأفئدة، وتتفانى عليه النفوس، فما يتكلم بكلمة إلا ويبادر صحابته رضي اللَّه عنه إلى امتثالها، وما يأتي برشد وتوجيه إلا ويتسابقون إلى التحلي به.

بمثل هذا استطاع صلى الله عليه وسلم أن يبني في المدينة مجتمعًا جديدًا أروع وأشرف مجتمع عرفه التاريخ، وأن يضع لمشاكل هذا المجتمع حلًا تتنفس له الإنسانية الصعداء، بعد أن كانت تعبت في غياهب الزمان ودياجير الظلمات.

وبمثل هذه المعنويات الشامخة تكاملت عناصر المجتمع الجديد الذي واجه كل تيارات الزمان حتى صرف وجهتها، وحول مجرى التاريخ والأيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت