لَهُ وَفَاءٌ بِدَيْنِهِ فَلَا يُسَمَّى فِي اللُّغَةِ غَارِمًا؟: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوَرٍ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هَارُونِ بْنِ رِئَابٍ حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ قَالَ: تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَسْأَلُهُ فِيهَا؟ فَقَالَ: أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَاتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَامُرُ لَكَ بِهَا يَا قَبِيصَةُ إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ: سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ * وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَأَمَّا سَبِيلُ اللَّهِ فَهُوَ الْجِهَادُ بِحَقٍّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا ابْنُ السُّلَيْمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثنا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ *. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ غَيْرِ مَعْمَرٍ فَأَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ، وَنَقَصَ بَعْضُهُمْ مِمَّا ذَكَرَ فِيهِ مَعْمَرٌ، وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ لَا يَحِلُّ تَرْكُهَا؟ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ. وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يُعْطَى مِنْهَا فِي الْحَجِّ. قُلْنَا: نَعَمْ، وَكُلُّ فِعْلِ خَيْرٍ فَهُوَ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، إلَّا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ كُلَّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ فِي قِسْمَةِ الصَّدَقَاتِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُوضَعَ إلَّا حَيْثُ بَيَّنَ النَّصُّ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَابْنُ السَّبِيلِ: هُوَ مَنْ خَرَجَ فِي مَعْصِيَةٍ فَاحْتَاجَ؟ وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَسَّانَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَاسًا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ فِي الْحَجِّ وَأَنْ يُعْتِقَ مِنْهَا النَّسَمَةَ؟ وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الشَّافِعِيُّونَ، وَالْمَالِكِيُّونَ، وَالْحَنَفِيُّونَ: صَاحِبًا، لَا يُعْرَفُ مِنْهُمْ لَهُ مُخَالِفٌ.
937 -مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ فَسَوَاءٌ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، أَوْ لَمْ يَخْرُجَ، أَوْ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَجَمِيعُ مَالِهِ الَّذِي مَعَهُ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ؛ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ الَّذِي تَرَكَ وَرَاءَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ عَقَارٍ، أَوْ دَارٍ، أَوْ أَرْضٍ، أَوْ حَيَوَانٍ، أَوْ نَاضٍّ؛ أَوْ مَتَاعٍ فِي مَنْزِلِهِ، أَوْ مُودَعًا، أَوْ كَانَ دَيْنًا: هُوَ كُلُّهُ لَهُ، لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُونَ إنْ غَنِمُوهُ أَوْ افْتَتَحُوا تِلْكَ الْأَرْضَ. وَمَنْ غَصَبَهُ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ حَرْبِيٍّ، أَوْ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ: رُدَّ إلَى صَاحِبِهِ وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ إنْ مَاتَ، وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ مُسْلِمُونَ أَحْرَارٌ - وَكَذَلِكَ الَّذِي فِي بَطْنِ امْرَأَتِهِ. وَأَمَّا امْرَأَتُهُ وَأَوْلَادُهُ الْكِبَارُ فَفَيْءٌ إنْ سُبُوا وَهُوَ بَاقٍ عَلَى نِكَاحِهِ مَعَهَا، وَهِيَ رَقِيقٌ لِمَنْ وَقَعَتْ لَهُ سَهْمَهُ. بُرْهَانُ ذَلِكَ - أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فَهُوَ بِلَا شَكٍّ، وَبِلَا خِلَافٍ، وَبِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ: مُسْلِمٌ؛ وَإِذْ هُوَ مُسْلِمٌ، فَهُوَ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ *، فَصَحَّ أَنَّ دَمَهُ، وَبَشَرَتَهُ، وَعِرْضَهُ، وَمَالَهُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ سِوَاهُ، وَنِكَاحُ أَهْلِ الْكُفْرِ صَحِيحٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَقَرَّهُمْ عَلَى نِكَاحِهِمْ، وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمَا أَقَرَّهُ، وَمِنْهُ خُلِقَ عليه السلام، وَلَمْ يُخْلَقْ إلَّا مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا لَا يَفْسُدُ شَيْءٌ، وَلَا غَيْرُهُ إلَّا مَا جَاءَ فِيهِ النَّصُّ بِفَسَادِهِ. وَالْعَجَبُ أَنَّ الْحَاضِرِينَ مِنْ الْمُخَالِفِينَ لَا يُنَازِعُونَنَا فِي أَنَّ دَمَهُ، وَعِرْضَهُ، وَبَشَرَتَهُ، حَرَامٌ - ثُمَّ يَضْطَرِبُونَ فِي أَمْرِ مَالِهِ، وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا وَقَوْلُنَا هَذَا كُلُّهُ هُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَقَامَ هُنَاكَ حَتَّى تَغَلَّبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ حُرٌّ، وَأَمْوَالُهُ كُلُّهَا لَهُ، لَا يُغْنَمُ مِنْهَا شَيْئًا، وَلَا مِمَّا كَانَ لَهُ وَدِيعَةً عِنْدَ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ، وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ مُسْلِمُونَ أَحْرَارٌ، حَاشَا أَرْضَهُ - وَحَمْلَ امْرَأَتِهِ فَكُلُّ ذَلِكَ غَنِيمَةٌ وَفَيْءٌ وَيَكُونُ الْجَنِينُ مَعَ ذَلِكَ مُسْلِمًا. وَأَمَّا امْرَأَتُهُ وَأَوْلَادُهُ الْكِبَارُ فَفَيْءٌ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَأَرْضُهُ لَهُ أَيْضًا. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فَإِنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ لَا يُغْنَمُونَ، وَكُلُّ مَا أَوْدَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ فَلَهُ، وَلَا يُغْنَمُ - وَأَمَّا سَائِرُ مَا تَرَكَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ أَرْضٍ، أَوْ عَقَارٍ، أَوْ أَثَاثٍ، أَوْ حَيَوَانٍ فَفَيْءٌ مَغْنُومٌ - وَكَذَلِكَ حَمْلُ امْرَأَتِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ. فَإِنْ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَافِرًا، ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا فَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ - وَأَمَّا كُلُّ مَا تَرَكَ مِنْ أَرْضٍ، أَوْ عَقَارٍ، أَوْ مَتَاعٍ، أَوْ حَيَوَانٍ، أَوْ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ فَفَيْءٌ مَغْنُومٌ،