فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 436

ثم أعتقها وجعل عتقها صداقها، كذلك جويرية بنت الحارث المصطلقية أدى عنها كتابتها إلى ثابت بن قيس بن شماس وتزوجها ـ رضي الله عنهن أجمعين ـ.

وقوله تعالى: وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك* أي وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما، وملك ريحانة بنت شمعون النضرية ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم عليهما السلام، وكانتا من السراري رضي الله عنهما. وقوله تعالى: وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خلاتك* الاَية، هذا عدل وسط بين الإفراط والتفريط، فإن النصارى لا يتزوجون المرأة إلا إذا كان الرجل بينه وبينها سبعة أجداد فصاعدًا، واليهود يتزوج أحدهم بنت أخيه وبنت أخته، فجاءت هذه الشريعة الكاملة الطاهرة بهدم إفراط النصارى، فأباح بنت العم والعمة، وبنت الخال والخالة، وتحريم ما فرطت فيه اليهود من إباحة بنت الأخ والأخت وهذا شنيع فظيع، وإنما قال: وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك* فوحد لفظ الذكر لشرفه وجمع الإناث لنقصهن كقوله: عن اليمين والشمائل* يخرجهم من الظلمات إلى النور* وجعل الظلمات والنور* وله نظائر كثيرة.

وقوله تعالى: اللاتي هاجرن معك* قال ابن أبي حاتم رحمه الله: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث الرازي، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل عن السدي عن أبي صالح عن أم هانىء قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله تعالى: إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك* قالت: فلم أكن أحل له، ولم أكن ممن هاجر معه كنت من الطلقاء. ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن عبيد الله بن موسى به، ثم رواه ابن أبي حاتم من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح عنها بنحوه، ورواه الترمذي في جامعه. وهكذا قال أبو رزين وقتادة إن المراد من هاجر معه إلى المدينة. وفي رواية عن قتادة اللاتي هاجرن معك* أي أسلمن، وقال الضحاك: قرأ ابن مسعود واللائي هاجرن معك*.

وقوله تعالى: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك* الاَية، أي ويحل لك أيها النبي المرأة المؤمنة إن وهبت نفسها لك أن تتزوجها بغير مهر إن شئت ذلك. وهذه الاَية توالى فيها شرطان، كقوله تعالى إخبارًا عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم* وكقول موسى عليه السلام يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين* وقال ههنا: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم * الاَية.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق، أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «هل عندك من شيء تصدقها إياه؟» فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا» فقال: لا أجد شيئًا، فقال «التمس ولو خاتمًا من حديد» فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل معك من القرآن شيء؟» قال: نعم سورة كذا وسورة كذا ـ السور يسميها ـ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «زوجتكها بما معك من القرآن» أخرجاه من حديث مالك.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا مرحوم، سمعت ثابتًا يقول: كنت مع أنس جالسًا وعنده ابنة له، فقال أنس: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله هل لك في حاجة؟ فقالت ابنته: ما كان أقل حياءها، فقال: «هي خير منك رغبت في النبي فعرضت عليه نفسها» انفرد بإخراجه البخاري من حديث مرحوم بن عبد العزيز عن ثابت البناني عن أنس به. وقال أحمد أيضًا: حدثنا عبد الله بن بكير، حدثنا سنان بن ربيعة عن الحضرمي عن أنس بن مالك أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ابنة لي كذا وكذا، فذكرت من حسنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت