فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 436

قَالَ ثنا دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِشَيْءٍ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا إيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْكُفَّارَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ عَلَى فَتْحِ مَكَّةَ حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَلَيْهِمْ. قَالَ أَفَيُخَالِفُ هَذَا. فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ قَالَ ثنا الْوَلِيدُ قَالَ ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ عَنْ أَبِي هِنْدٍ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ *. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذِهِ الْهِجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَتْ الْهِجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ إنَّمَا هِيَ هِجْرَةُ السُّوءِ لَا الْهِجْرَةُ الْأُخْرَى الْمَذْكُورَةُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ أَيْ إنَّهَا الْهِجْرَةُ الَّتِي يُهْجَرُ بِهَا مَا كَانَ قَبْلَهَا مَا قَطَعَتْهُ التَّوْبَةُ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا فِيهِ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْهِجْرَتَيْنِ. كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ ثنا ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إنَّ الْهِجْرَةَ خَصْلَتَانِ. إحْدَاهُمَا أَنْ يَهْجُرَ السَّيِّئَاتِ وَأَنْ يُهَاجِرَ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا تُقُبِّلَتْ التَّوْبَةُ وَلَا تَزَالُ مَقْبُولَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ *. وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ ثنا أَسَدٌ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ أَتَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْهِجْرَةِ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تُبَايِعُ هَذَا؟ قَالَ، وَمَنْ هَذَا؟ قُلْت ابْنُ عَمِّي حَوْطُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ لَا إنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَا تُهَاجِرُونَ إلَى أَحَدٍ وَلَكِنَّ النَّاسَ يُهَاجِرُونَ إلَيْكُمْ *. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: ابْنُ عَمِّي، وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَزَادَ:"وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، إلَّا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يُحِبُّهُ، وَلَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، إلَّا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يُبْغِضُهُ"وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنُ الْغَسِيلِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدَ وَكَانَ أَبُوهُ بَدْرِيًّا قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ زِيَادٍ السَّاعِدِيُّ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَالَ هَذَا حَوْطُ بْنُ يَزِيدَ أَوْ يَزِيدُ بْنُ حَوْطٍ * ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهَذَا عِنْدَنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِشَيْءٍ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَكَانَ وَقْتَ مُهَاجَرٍ وَلَيْسَ مَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ كَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ. مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ جَمِيعًا قَالَا ثنا أَبُو عِيسَى فُدَيْكُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ثنا الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فُدَيْكٍ قَالَ خَرَجَ فُدَيْكٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَا فُدَيْكُ أَقِمْ الصَّلَاةَ وَآتِ الزَّكَاةَ وَاهْجُرْ السُّوءَ وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْت تَكُنْ مُهَاجِرًا *. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تِبْيَانُ الْهِجْرَةِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا مَنْ يَدْخُلُ فِيهَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَأَنَّهَا بِهَجْرِ السُّوءِ وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ مِنْ السُّكْنَى بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّهَا خِلَافُ الْهِجْرَةِ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ السُّكْنَى فِي الدَّارِ الَّتِي كَانَ الْمُهَاجِرُ مِنْهَا وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا بَيَانٌ لِمَا وَصَفْنَا وَقَدْ وَجَدْنَا مَا هُوَ أَدَلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رضي الله عنهم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ السَّابِقِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مَنْ هَاجَرَ إلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت