أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعٌ، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إذْ يُخْرِجُك قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَاتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إلَّا عُودِي، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرُك نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ * أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا حَتَّى يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذُرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَاشُهُ وَتَقَرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذُرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ * وَعَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَّةَ فَخَرَجْنَا فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا فَمَا اسْتَقْبَلَهُ شَجَرٌ وَلَا جَبَلٌ إلَّا وَهُوَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ * أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ؛ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إنَّ بِمَكَّةَ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ لَيَالِيَ بُعِثْتُ إنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ * أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. (قَوْلُهُ) "قُلْتُ: وَالْأَقْرَبُ"إلَخْ. الصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ عليه السلام، يُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحْرَسُ لَيْلًا حَتَّى نَزَلَتْ وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ * فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَاسَهُ مِنْ الْقُبَّةِ فَقَالَ لَهُمْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ * (قَوْلُهُ) "وَإِنَّمَا سَبَبُ جَمْعِهِ صلى الله عليه وآله وسلم إيَّاهُمْ"إلَخْ. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعُوا"إلَخْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَفِيهِ رِوَايَاتٌ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ. (قَوْلُهُ) "وَكَانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ بِالْمَوَاسِمِ"إلَخْ. عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْرِضُ نَفْسَهُ بِالْمَوْقِفِ فَيَقُولُ: أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي * أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ؛ وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ أُخَرُ:. (قَوْلُهُ) "وَابْتِدَاءُ قِصَّتِهِمْ مَشْهُورَةٌ"قُلْتُ: هُوَ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ مُسْتَوْفًى، لَكِنْ فِيهِ بَسْطٌ وَأَوْجَزُ مِنْهُ مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْإِمْتَاعِ حَيْثُ قَالَ"وَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ حُلَفَائِهِمْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ، أَنَّ نَبِيًّا مَبْعُوثٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَيَتَوَعَّدُونَ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ بِهِ إذْ حَارَبُوهُمْ، فَيَقُولُونَ: سَنَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ، وَكَانَتْ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ تَحُجُّ الْبَيْتَ فِيمَنْ يَحُجُّهُ مِنْ الْعَرَبِ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُو النَّاسَ إلَى اللَّهِ رَأَوْا أَمَارَاتِ الصِّدْقِ عَلَيْهِ لَائِحَةً، فَقَالُوا: هَذَا وَاَللَّهِ الَّذِي تَوَعَّدَكُمْ يَهُودُ بِهِ فَلَا يَسْبِقُنَّكُمْ إلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقِيَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ مِنْ مِنًى فِي الْمَوْسِمِ سِتَّةً مِنْ الْخَزْرَجِ وَهُمْ يَحْلِقُونَ رُءُوسَهُمْ فَجَلَسَ إلَيْهِمْ فَدَعَاهُمْ إلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي تَوَعَّدَكُمْ بِهِ يَهُودُ فَلَا يَسْبِقُنَّكُمْ إلَيْهِ، فَاسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، وَآمَنُوا وَصَدَّقُوا، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ وَافَى الْمَوْسِمَ مِنْهُمْ اثْنَا عَشَرَ، فَبَايَعُوهُ عِنْدَ الْعَقَبَةِ كَبَيْعَةِ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ قُبَيْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقِتَالِ فَبَعَثَ مَعَهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ مَكْتُومٍ لِيُعَلِّمَا الْقُرْآنَ مَنْ أَسْلَمَ وَيَدْعُوَا إلَى اللَّهِ. فَفَشَا الْإِسْلَامُ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ كَانَتْ بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةُ، فَاجْتَمَعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ رَجُلًا، وَامْرَأَتَانِ، عِنْدَ الْعَقَبَةِ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَيْلًا، لَا يَشْعُرُ بِهِمْ أَحَدٌ. فَتَلَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْقُرْآنَ، وَرَغَّبَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَهُمْ، فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَمْنَعَك مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْرَنَا فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَحْنُ وَاَللَّهِ أَهْلُ الْحَرْبِ. فَبَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، وَحَضَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَئِذٍ عَلِيٌّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ قَبْلَ إسْلَامِهِ، فَتَوَثَّقَ لَهُ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُهَاجِرُونَ أَرْسَالًا إلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى هَاجَرَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَصَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَأَظْهَرَ دِينَهُ"انْتَهَى"