ذلك كله، وليس هذا بمنزلة البيع من المشتري ولا بمنزلة الإقالة في البيع الأول.
وإذا اشترى الرجل دارًا بثمن مسمى فسلم الشفيع الشفعة ثم علم أنها كانت هبة على عوض منه بمثل ذلك الثمن فلا شفعة له؛ لأن البيع هاهنا والهبة سواء.
وإذا وهب رجل لرجل دارًا على عوض وسلم الشفيع ثم أقر البائع والمشتري أنها كانت بيعًا بذلك العوض ولم تكن هبة فطلب الشفيع الشفعة فليس له شفعة؛ لأن الهبة بالعوض بمنزلة البيع. وكذلك الصدقة والنحلى والعمرى والعطية بالعوض بمنزلة الهبة في الشفعة. ولو وهبه دارًا فسلم الشفيع الشفعة [1] ثم عوضه الآخر مالًا فليس في الدار شفعة. فان أقر المشتري والبائع أنها كانت بيعًا بذلك وإنما كان ذلك منهم مخافة الشفيع فللشفيع أن يأخذها بالشفعة؛ لأن أصل الهبة لم تكن [2] فيه شفعة، فكان تسليمه ذلك باطلًا لا يجوز. ألا ترى أن رجلًا لو سلم الشفعة قبل أن يجب البيع كان تسليمه باطلًا.
وإذا تصدق الرجل بدار أو وهبها أو نحلها رجلًا أو أعطاه إياها عطية أو عمرى [3] على عوض ألف درهم، فقبض الألف ولم يقبض الآخر الدار، أو قبض هذا الدار ولم يقبض الآخر العوض، فسلم الشفيع الشفعة ثم قبض الآخر، فالتسليم باطل؛ لأنه سلم قبل أن يجب الأمر فيما بينهما. ألا ترى أنه إذا قبض أحدهما فللآخر أن يمنع ما في يديه ويرجع الآخر فيما دفع، فالتسليم باطل حتى يكون بعدما قبضا جميعًا.
وإذا وهب الرجل دارًا لرجلين على عوض ألف درهم وقبضا الدار وقبض هذا الألف درهم وسلم الشفيع الشفعة فذلك كله باطل لا يجوز في قول أبي حنيفة. ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد. لأنها هبة غير مقسومة
(1) م - ولو وهبه دارًا فسلم الشفيع الشفعة، صح هـ.
(2) ز: لم يكن.
(3) ز: أو عمر.