وإن شاءت فدته بالجناية، ولا ترجع على الزوج بشيء. وإن شاءت تركته وأخذت قيمته صحيحًا يوم تزوجها عليه.
وإذا تزوج الرجل المرأة واشترط الخيار لنفسه أو للمرأة يومًا أو أقل أو أكثر، فإن النكاح جائز والخيار باطل. ليس يكون في النكاح خيار على هذا الوجه، ولا يشبه البيع. ألا ترى أن رجلًا لو تزوج امرأة لم يرها ثم رآها فلم [1] يرض لم يكن له خيار، ولزمه النكاح، ولو وجد بها عيبًا لم يستطع ردها له. وكذلك المرأة إذا رأت الزوج لم يكن لها خيار، وليس لها أن تفسد النكاح لو كان بالزوج عيب. قال: بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا تزوج الرجل المرأة فدخل بها ثم وجد بها قَرْنًا [2] أو بَرَصًا أو جُذامًا أو جنونًا [3] فإن النكاح جائز لازم له، إن شاء طلق وإن شاء أمسك [4] . وكذلك لو علم بذلك قبل الدخول. قال: وبلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: لا يرد [5] في النكاح من عيب [6] . ألا ترى أنه لا يشبه البيع والشرى، وأنه لو اشترى متاعًا لم يره كان له الخيار إذا رآه، وكان له أن يرده بالعيب، ولو هلك المتاع قبل أن يقبضه برئ المشتري من الثمن وكان له أن يرجع فيما قبض منه.
(1) ز: لم.
(2) القَرْن في الفرج مانع يمنع من سلوك الذكر فيه إما غدة غليظة أو لحمة مرتتقة أو عظم، وامرأة قرناء بها ذلك. انظر: المغرب،"قرن".
(3) ف - أو جنونا.
(4) السنن الكبرى للبيهقي، 7/ 215.
(5) ز: لا يزد.
(6) المصنف لابن أبي شيبة، 3/ 486. كما روي من طريقه عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. انظر: المصنف لابن أبي شيبة، 3/ 487.