وإذا جنى أحد المتفاوضين جناية خطأً أو عمدًا فلا شيء على شريكه من ذلك، إن كان ذلك ببينة أو بإقرار فهذا سواء. وكذلك كل جناية في نفس أو دونها، لأن هذا ليس من التجارة. ولو صالحه الجاني على مال من أرش الجناية لم يكن لصاحب الجناية على الآخر من ذلك شيء، لأن هذا ليس من التجارة، فلا شيء على شريكه. ولو كفل رجل عن الجاني بأرش الجناية لم يضمن الشريك من ذلك شيئًا.
ولو كفل أحد الشريكين بأرش جناية عن رجل لزمه ذلك، ولم يلزم شريكه شيء، لأن هذا ليس من التجارة. ألا ترى أنه أرش الجناية. أرأيت لو قَتَلَ [أحدهما] [1] ابنَ شريكه أكان يكون على الأب من ذلك شئ. ألا ترى أن لابنه القصاص إن كان عمدًا، والدية إن كان خطأ، لأنه غير قاتل، فكيف يكون عليه من الدية شيء وليس بقاتل ولا ضَمِين [2] ، في قول أبي يوسف ومحمد [3] .
وإذا أدى الجاني أرش الجناية من مالهما فحصة [4] الآخر من ذلك عليه، ولا تفسد المفاوضة، لأنه صار عليه دينًا. ألا ترى أن أحدهما لو أنفق أكثر مما أنفق صاحبه كان دينًا عليه، ولم تفسد المفاوضة حتى يقبضها، فكذلك أرش الجناية.
(1) الزيادة من ب.
(2) ضَمِن المال ضمانًا فهو ضامن وضَمِين، أي: التزمه وكفل به. انظر: مختار الصحاح،"ضمن"؛ والمصباح المنير،"ضمن".
(3) وذكر السرخسي أنه يؤاخذ به في قول أبي حنيفة. انظر: المبسوط، 11/ 204. ولم يذكر ذلك الحاكم. انظر: الكافي، 1/ 140 ظ.
(4) م ص: بحصة.