فهرس الكتاب

الصفحة 4023 من 6784

باب من الإكراه على أن يقر بأمر ماض[1]

ولو أن رجلًا أكرهه لص غالب على أن يقر بعتق عبده هذا، فقال: إني لم أعتقه، فقال له: لأقتلنك أو لأحبسنك في السجن أو لأقيدنك أو لتقرن أنك أعتقته أمس، فأقر بذلك، كان إقراره باطلًا. وكذلك لو قال له: لأقتلنك أو لأحبسنك في السجن أو لأقيدنك أو لتقرن أنك طلقت امرأتك أمس ثلاثًا، فأقر بذلك، لم يكن هذا طلاقًا، وكانت المرأة امرأته على حالها. وكذلك لو قال له: لأقتلنك أو لأحبسنك في السجن أو لتقرن أنك تزوجت هذه المرأة أمس، فأقر بذلك، كان الإقرار باطلًا كله، لا يجوز عليه إقراره بنكاح ولا على طلاق ولا على [2] عتاق.

ولا يشبه إكراهه إياه على أن يطلق طلاقًا مستقبلًا وعلى أن يتزوج تزويجًا مستقبلًا؛ لأنه إذا أكرهه على الإقرار بشيء ماض فإنما أكرهه على أن يكذب، والكذب إذا كان بإكراه فهو باطل. والطلاق المستقبل والعتاق المستقبل والنكاح المستقبل جده وهزله سواء، والإكراه عليه كله جائز. ألا ترى أن رجلًا لو طلق لاعبًا أو أعتق لاعبًا أو نكح لاعبًا جاز عليه في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى، ولو أخبر عن شيء من ذلك وهو فيه كاذب لاعبًا أو جادًا لم يلزمه شيء فيما بينه وبين الله تعالى [3] ووسعه الإقامة على امرأته وعلى رقيقه، ولا يحل بهذا القول له النكاح، فلهذا افترقا.

وكذلك لو وجب له قصاص على رجل في نفس أو ما دونها، فأكره على أن يقر بأنه [4] قد عفا عنه، فقيل له: لنقتلنك أو لنسجننك [5] أو لتقرن بأنك قد عفوت عنه أمس، فأقر بذلك ولم يكن عفا عنه، فالإقرار بذلك

(1) م ف ز: القاضي. ولا علاقة لمسائل الباب بأمر القاضي.

(2) ز - على.

(3) ف - ولو أخبر عن شيء من ذلك وهو فيه كاذب لاعبًا أو جادًا لم يلزمه شيء فيما بينه وبين الله تعالى.

(4) م - أول؛ ز - بأنه.

(5) ز: ليقتلنك أو ليسجننك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت