ولا فضل فيها عن رأس المال فأراد أن يأخذها بالمال فليس له ذلك إذا كان في يديه مال من المضاربة؛ لأنه إنما يأخذها لرب المال. وإذا أراد أن يأخذها لنفسه لم يكن له ذلك إلا أن يكون في تلك الدار فضل عن رأس المال كله. ولو كان غير رب المال هو البائع كانت الشفعة في ذلك كله لرب المال. وإذا سلم الشفيع الشفعة على أن يعطى شيئًا من الدار نصفًا أو ثلثًا فالتسليم جائز، وما اشترط من ذلك أو نصف أو ثلث فهو له. وإن اشترط مالًا جاز عليه التسليم، ولا يكون له من المال شيء. فإن كان اشترط بيتًا أو شيئًا غير مسمى فالشرط باطل؛ مِن قِبَل أنه لا يدري ما ثمن البيت من ثمن الدار [1] . ويأخذ الدار كلها إن شاء أو يدع.
وإذا اشترى الرجل دارًا فشهد شاهدان على تسليم الشفيع فاختلفا في ذلك، فسمى أحدهما يومًا والاخر يومًا غير ذلك، أو سمى أحدهما بلدًا [2] والآخر بلدًا [3] غير ذلك [4] ، فإن ذلك جائنا. ولا يُفسد الشهادة اختلاف الأيام والبلدان؛ مِن قِبَل أن التسليم كلام وليس بفعل.
وإذا سلم على مال جعل له فالتسليم جائز، والجعل باطل؛ لأنه لم يبع شيئًا. ألا ترى أن الشفعة لا تكون ميراثًا. ولو سلم الشفيع في منزل وهو شريك في الطريق على أن يأخذ نصفه بنصف الثمن فإن للشريك أن يأخذ نصف المنزل، وللجار [5] أن يأخذ النصف [6] الباقي؛ لأن الشريك قد سلم هذا النصف. ألا ترى أن الشريك لو سلم هذا المنزل كله كان للجار أن يأخذه [7] . فكذلك إذا سلم النصف.
وإذا اشترى الرجل دارًا أو أرضًا فسلم الشفيع ذلك ثم أقر المشتري أن البيع كان تلجئة أو كان رهنًا فطلب الشفيع أن يأخذها بالشفعة لم يكن
(1) ز - الدار.
(2) ف: بكذا.
(3) ف: بكذا.
(4) ف - غير ذلك.
(5) ز: وللجاز.
(6) ف: نصف.
(7) م: أن يأخذ.