صاحبه من أجل أنه أخرجه من الحرم، فلما تلف الصيد [1] قبل أن يرجع إلى الحرم وجب عليه الجزاء؛ لأنه قد خلى عنه في مكان يحل صيده فيه، فهذا إتلاف منه حتى يرجع إلى الحرم سليمًا، وإنما حل أكله لأن الذي أصابه صاده في الحل. قلت: وكذلك لو كان الذي أخرجه من الحرم هو الذي صاده بعد ذلك فذبحه لم تر [2] بأكله بأسًا؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: إذا أخذه صاحبه فهو وغيره في ذلك سواء، إلا أن عليه الجزاء، وليس هذا بالقياس، وهذا والأول سواء في القياس.
قلت: أرأيت محرمًا أصاب صيدًا فأدخله منزله في الحل فجاء بعض أهله فذبحه بأمره أو بغير أمره هل ترى بأكله بأسًا؟ قال أبو يوسف ومحمد: إن كان غيره ذبحه فلا يحرم أكله، وعلى الذي أخرجه الجزاء حيث ذبحه، ولا يعجبنا هذا الفعل. قلت: وكذلك إن أرسل الصيد في منزله فخرج الصيد من منزله [3] فتبعه بعض أهله فذبحه ولم يكن المحرم أمره؟ قال: هذا والأول سواء، أكره أكله. وقال أبو يوسف ومحمد [4] : لا بأس بأكله.
قلت: أرأيت إن انفلت الصيد من المحرم في جوف المصر [5] أو أرسله فأخذه إنسان فذبحه هل ترى بأكله بأسًا؟ قال: هذا كأنه في يده حتى يرسله. قلت: أرأيت إن انفلت منه في الصحراء أو في مكان لا يقدر على أخذه إلا بصيد فرماه حلال فأصابه هل ترى بأكله بأسًا؟ قال: لا بأس به؛ لأن هذا قد صار كأنه لم يصد قط، وقد عاد إلى حاله الأولى.
قلت: أرأيت حلالًا أرسل كلبًا له على صيد في الحل فتبعه الكلب حتى أدخل الصيد إلى الحرم فأخذه [6] فقتله هل ترى بأكله بأسًا؟ قال: أكرهه. قلت: ولمَ وإنما أرسله في الحل والصيد في الحل؟ قال: لأنه
(1) م - الصيد (غير واضح) .
(2) ت: لم ترى.
(3) ت - فخرج الصيد من منزله.
(4) ت - ومحمد.
(5) ف ت: الحرم. وكتب في نسخة م"الحرم"فوق"المصر". والصواب ما أثبتناه. وهو كذلك في ب؛ والكافي، 1/ 144 و؛ والمبسوط، 12/ 25.
(6) م ف: فأخذ.