محمد. ألا ترى أن رجلًا لو اشترى شيئًا بفلوس بأعيانها فضاعت الفلوس قبل أن ينقدها كان عليه مثلها ولم ينتقض البيع بهلاك الفلوس.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف فَلْس مضاربة بالنصف فلم يعمل بها المضارب ولم يشتر بها شيئًا حتى كسدت تلك الفلوس وفسدت وأُحدثت فلوس غيرها فقد فسدت المضاربة. وإن اشترى بها المضارب بعد ذلك فربح أو وضع فالربح لرب المال والوضيعة عليه، ولا ضمان على المضارب، وللمضارب أجر مثله فيما [1] عمل إن ربح أو وضع، لأن الفلوس حين كسدت قبل أن يعمل بها صارت عرضًا من العروض بمنزلة الصفر التبر. ألا ترى أن رجلًا لو اشترى بهذه الفلوس شيئًا فضاعت الفلوس قبل أن ينقدها انتقض [2] البيع. ولا تشبه الفلوس الكاسدة الفلوس النافقة بين الناس، لأن الفلوس إذا كسدت وفسدت وأُحدثت [3] غيرها صارت عرضًا من العروض.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف فَلْس مضاربة بالنصف فاشترى بها المضارب ثوبًا فدفعها وقبضه ثم إن الفلوس كسدت وفسدت وأُحدثت [4] غيرها فإن المضاربة جائزة على حالها التي كانت عليه، ولا يفسدها فساد الفلوس ولا تغيرها، لأن المضاربة قد تحولت ثوبًا قبل فساد الفلوس. فإن باع المضارب الثوب بدراهم أو دنانير أو غير ذلك من العروض فذلك جائز، وهو على المضاربة على حاله، فإن ربح المضارب ربحًا ثم أراد القسمة أخذ رب المال قيمة فلوسه من المضاربة يوم فسدت الفلوس، وكانت تلك القيمة رأس ماله، وما بقي اقتسمه المضارب ورب المال على ما اشترطا من الربح.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل عبدًا مضاربة بالنصف أو دارًا أو ثوبًا أو شيئًا من العروض فاشترى به المضارب وباع وربح [5] أو وضع فالربح كله
(1) ف - فيما، صح هـ.
(2) م ص ف: ان ينقض. والتصحيح من الكافي، 2/ 247 ظ.
(3) ص: وأحدث.
(4) ص: وأحدث.
(5) ف: المضارب وربح وباع.