وقد جاء النهيُ عن ضرب النساء مطلقًا، فعند أحمد وأبي داود والنسائيّ، وصححه ابن حبان والحاكم، من حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذُبَاب، بضم المعجَمة وبموحَّدَتَين الأولى خفيفة:"لا تَضرِبوا إماءَ الله"فجاء عمر فقال: قد ذَئِرْنَ النساءُ على أزواجهنَّ. فأَذِنَ لهم فضرَبوهنَّ، فأطاف بآل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نساءٌ كثير، فقال:"لقد أطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعون امرأة كلُّهنَّ يَشكينَ أزواجَهنَّ، ولا تَجدون أولئك خيارَكم". رواه أبو داود 2146 والدارميّ 2/198/ 2219 وصححه الألبانيّ في صحيح أبي داود 1879. وله شاهد من حديث ابن عباس في صحيح ابن حبان، وآخر مرسل من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عند البيهقيّ.
وقوله:"ذَئِرَ"بفتح المعجَمة وكسر الهمزة بعدها راء، أي نَشَز، بنون ومعجَمة وزاي. وقيل: معناه:غضب واستَبّ.
قال الشافعيّ: يَحتمل أن يكون النهيُ على الاختيار والإذنُ فيه على الإباحة، ويَحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهنَّ ثم أذن بعد نزولها فيه.