5 ـ اللعان
قال الله تعالى: (والذين يَرمُون أزواجَهم ولم يكن لهم شهداءُ إلا أنفسُهم فشهادةُ أحدِهم أربعُ شهاداتٍ بالله إنه لَمن الصادقين. والخامسةُ أن لعنةَ اللهِ عليه إن كان من الكاذبين. ويَدرأُ عنها العذابَ أن تَشهدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لَمن الكاذبين. والخامسةَ أن غَضَبَ اللهِ عليها إن كان من الصادقين) (النور: 6 ـ 9) .
رُوي في سبب نزول هذه الآيات الكريمات أن رجلًا جاء إلى النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال له: يا رسول الله، لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فتكلَّم جلدتموه أو قتَل قتلتموه أو سكَت سكَت على غيظ! فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"اللهم افتَحْ"أي بيِّن لنا الحكم في هذا (قال العلامة ابن القيم: ثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد أن عُوَيمِرًا العَجلانيّ قال لعاصم بن عديّ: أرأيت لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فسَلْ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسأل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكَرِهَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسائلَ وعابَها، حتى كَبُرَ على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم إن عُوَيمِرًا سأل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ذلك فقال:"قد نزَل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فَأْتِ بها"فتَلَاعَنَا عند الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما فَرَغَا قال: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتُها. فطلَّقَها ثلاثًا قبل أن يأمره الرسول صلى الله عليه وسلم. قال الزهريّ: فكانت تلك سُنّةَ المتلاعنَين. قال سهل: وكانت حاملًا، وكان ابنها يُنسب إلى أمّه، ثم جرت السُّنة أن يَرِثَها وتَرِثَ منه ما فرَض الله لها. وفي لفظ: فتَلَاعَنَا في المسجد، ففارَقَها عند النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"ذاكُمُ التفريقُ بين كل متلاعنَين"أخرجه البخاريّ [5308] ومسلم [1492/4] وقول سهل: وكانت حاملًا.. إلى آخره، هو عند