فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 523

الوصية

السؤال: قريبة لي أوصَت قبل وفاتها بتوريثي كلَّ تركتها وكلَّ ما تملك، فهل هذا التوريث يجوز شرعًا؟

الجواب: أخشى ما أخشاه أن تكون الوصية لأحد الأقارب فرارًا من أن يأخذ الوارثون حقوقَهم المشروعة، فإن ذلك يدخل في باب الكراهية، وإلا فما الداعي لأن تَحرِم فردًا كتَب الله له ميراثًا، فما دام الله قد كتب له ذلك فهو أقرب لها من غيره، والإنسان لا يمكن أن يوصيَ إلا بثلث ماله، وأما الثلثان فهو حق الله يتصرف فيهما بقوانين التوريث كما أراد. والله يقول في ذلك: (آباؤُكم وأبناؤُكم لا تَدْرُون أيُّهم أقرَبُ لكم نفعًا فريضةً من اللهِ) (النساء: 11) فأنا لا أترك ثروتي لمن أحب ولكن أتركها لمن شرع الله أن يأخذها، وما دام الإنسان قد دخل دنياه وليس معه شيء فإن لله يخرجه أيضًا وليس معه شيء، وليس له أن يتصرف إلا في الثلث، ويترك الباقيَ لأصحاب الحقوق. كما يجب أن يكون الثلث الذي يتصرف فيه لغير وارث، فإن كان لوارث فلا بد من موافقة جميع الورثة، قال الله تعالى: (كُتب عليكم إذا حضَر أحدَكم الموتُ إن ترَك خيرًا الوصيةُ للوالدَين والأقربِين بالمعروف حقًّا على المتقين) [البقرة: 180] (قال القرطبيّ في قوله تعالى"كُتب عليكم إذا حضَر أحدَكم الموتُ إن ترَك خيرًا الوصيةُ للوالدَين والأقربِين بالمعروف حقًّا على المتقين": فيه إحدى وعشرون مسألة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت