7 ـ زوجة المفقود
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: والصواب في امرأة المفقود مذهبُ عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ وغيرِه من الصحابة، وهو أنها تتربص أربع سنين ثم تَعتدّ للوفاة، ويجوز لها أن تتزوج بعد ذلك، وهي زوجة الثاني ظاهرًا وباطنًا. وعلى الأصحّ لا يُعتبَر الحاكم، فلو مَضَت المدة والعدة تَزَوَّجَت بلا حاكم الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية [281] وقال الدكتور عبد الكريم زيدان: أرجِّح لزومَ رفعِ الزوجة أَمْرَها إلى الحاكم لطلب التفريق إذا رَغِبَتْ فيه، ولا يكفي تربُّصُها مدةَ الأجل من تلقاء نفسها دون مراجعةِ الحاكم وتقديرِه هذا الأجلَ، كما ذهب إلى ذلك الحنابلة، إذ قالوا: ولا تَفتقر في ذلك التربص إلى حُكم حاكم لِضربِ المدةِ وعدةِ الوفاة. كشاف القناع [3/266] ووجه هذا الترجيح أن التفريق لفقد الزوج مختلَف في جوازه عند الفقهاء، وما اختلفوا فيه لا يَرتفع ويَستقرّ على رأي مُلزِم بالنسبة لذوي الشأن والعلاقة فيه إلا بحكم الحاكم؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف فيما حكَم فيه بالنسبة لذوي الشأن كما هو معروف.
ولكن ما حكم هذا التفريق من جهة بقائه وترتُّبِ كامل آثاره أو بطلانه وزوال آثاره إذا عاد الزوج المفقود؟
يجيب الدكتور عبد الكريم زيدان: قد يختلف الحكم باختلاف الأحوال، فقد يعود المفقودُ وزوجتُه لم تتزوج بعدُ، أو تزوَّجَت ولم يَدخل بها الزوج الثاني، أو تزوَّجَت وقد دخَل بها الزوج الثاني، ولكلّ حالة من هذه الحالات حكمُها من جهة بطلان حكم التفريق أو عدم بطلانه، كما نوضح فيما يلي:
الحالة الأولى: إذا عاد المفقود حيًّا وزوجته لم تتزوج، بالرغم من الحكم بالتفريق بينها وبينه، فهي زوجته بنكاحها الأول معه، أي لا تحتاج إلى تجديد عقد النكاح معه.