فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 523

قِوامة الرجال على النساء

السؤال: قال تعالى: (الرجالُ قوّامون على النساء بما فضّل اللهُ) ماذا تعني كلمة القِوامة للرجال على النساء؟ وهل هذه القِوامة تفضيل من الله للرجال على النساء؟

الجواب: إذا قيل: إن فلانًا قائم على أمر فلان. فما معنى ذلك؟ هذا يوحي بأن هناك شخصًا جالسًا والآخر قائم، فمعنى (قوّامون على النساء) أنهم مكلَّفون برعايتهنَّ والسعي من أجلهنَّ وخدمتهنَّ، إلى كل ما تفرض القوامة من تكليفات، إذًا فالقوامة تكليف للرجل.

ومعنى (بما فضّل اللهُ بعضَهم على بعض) ليس تفضيلًا من الله ـ عز وجل ـ للرجل على المرأة كما يعتقد الناس، ولو أراد الله هذا لقال: بما فضّل الله الرجال على النساء. ولكنه قال (بما فضّل اللهُ بعضَهم على بعض) فأتى بـ"بعض"مبهَمة هنا وهناك، وهذا معناه أن القِوامة تحتاج إلى فضل مجهود وحركة وكدح من جانب الرجل ليأتيَ بالأموال، يقابلها فضل من ناحية أخرى، وهو أن المرأة لها مهمة لا يقدر عليها الرجل فهي مفضَّلة عليه فيها، فالرجل لا يحمل ولا يلد ولا يُرضع ولا يحيض، ولذلك قال تعالى في آية أخرى: (ولا تتمنَّوا ما فضَّل اللهُ به بعضَكم على بعض) (النساء: 32) لمن الخطاب هنا؟ إنه للجميع، وأتى بكلمة"بعض"أيضًا لكي يكون البعض مفضَّلًا في ناحية ومفضولًا عليه في ناحية أخرى، ولا يمكن أن نقيم مقارنة بين فردين لكل منهما مهمة تختلف عن الآخر، ولكن إذا نظرنا إلى كلٍّ من المهمتَين معًا فسنجد أنهما متكاملتان، فللرجل فضلُ القِوامة بالسعي والكدح، أما الحنان والرعاية والعطف فهي ناحية مفقودة عند الرجل لانشغاله بمتطلبات القِوامة، ولذلك فإن الله عز وجل يحفظ المرأة لتقوم بمهمتها ولا يحمِّلها القِوامة بتكليفاتها لكي تفرِّغ وقتها للعمل الشاقِّ الآخر الذي خُلقَت من أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت