تغليب النزعات الشخصية على شرع الله
السؤال: بعض السيدات تسأل عن قول الله سبحانه وتعالى: (إن من أزواجِكم وأولادِكم عدوًّا لكم) [التغابن: 14] وتقول: أليس في الآية الكريمة تعارضٌ مع دعوة الإسلام إلى رعاية الزوج والأولاد؟ وكيف أعلم أن زوجي ومِن بين أولادي مَن هو عدوٌّ لي فأحذَرَه؟
الجواب: لم يقل الله سبحانه في الآية الكريمة: إن أزواجكم وأولادكم عدوّ لكم. ولكن قال سبحانه وتعالى: (إن من أزواجِكم وأولادِكم عدوًّا لكم) (قال ابن كثير: يقول تعالى مخبِرًا عن الأزواج والأولاد أن منهم مَن هو عدوّ الزوج والوالد، بمعنى أنه يَلتهي به عن العمل الصالح، كقوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تُلْهِكم أموالُكم ولا أولادُكم عن ذكرِ اللهِ ومن يَفعلْ ذلك فأولئك هم الخاسرون" [المنافقون: 9] ولهذا قال هاهنا"فاحذَروهم". قال ابن زيد: يعني على دينكم. وقال مجاهد"إن من أزواجِكم وأولادِكم عدوًّا لكم"قال: يَحمل الرجلَ على قطيعة الرحم أو معصية ربه فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يُطيعه. وروى الترمذيّ [3317] عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ وسأله رجل عن هذه الآية"يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجِكم وأولادِكم عدوًّا لكم فاحذروهم"قال: فهؤلاء رجال أسلَموا من مكة فأرادوا أن يأتوا رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأبَى أزواجهم وأولادهم أن يَدَعُوهم، فلما أتَوا رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأوا الناسَ قد فَقِهُوا في الدين، فهَمُّوا أن يعاقبوهم، فأنزل الله هذه الآية"وإن تَعفُوا وتَصفَحوا وتَغفِروا فإن اللهَ غفورٌ رحيمٌ") وهنا فرق كبير، فهو سبحانه جل شأنه قال لنا: إن بعض الأزواج وبعض الأولاد يكونون من الأعداء، وهم من يُحمِّلون أزواجَهم فوق طاقاتهم مما قد يدفع الأزواج إلى اللجوء إلى ما لم يُحِلَّ الله لهم حتى يُوفُوا بطلباتهم، وكذلك بعض الأبناء.