نصف الشهادة
السؤال: لقد ثار جدل حول شهادة المرأة وكيف أنها تعدل نصف شهادة الرجل!
الجواب: يقول الله سبحانه وتعالى: (واستَشهِدوا شهيدَين من رجالِكم فإن لم يَكونَا رجلَينِ فرجلٌ وامرأتان ممن تَرضَون من الشهداءِ أن تَضِلَّ إحداهما فتذكِّرَ إحداهما الأخرى) (البقرة: 282) لقد ثار جدل كبير حول هذه الآية حتى أن بعض المشتغلات بالإعلام كتَبنَ: كيف لا تساوي شهادةُ امرأة حاصلة على الماجستير أو الدكتوراه شهادةَ بواب العمارة التي تسكن فيها وربما يكون أُمِّيًّا لا يقرأ ولا يكتب! وكيف أن شهادة حاملة الدكتوراه تساوي نصف شهادة بواب العمارة الأُمِّيٍّ!
ولقد وجد هذا المنطق الخاطئ رواجًا بين الناس حتى أن بعضهم أخذ يردده ترديدًا أعمى وهو غير فاهم لحكم الله، وكأنه يريد أن يعدل الحكم على الله سبحانه وتعالى، مع أنه لا يفهم معنى ما يقوله. إن ذلك المنطق الكاذب يجد كثيرًا من الآذان التي تستمع إليه دون أن تَعِيَه وتردده دون أن تفهم معناه، وإذا كنا نريد أن نضع المعانيَ في إطارها الصحيح السليم فلا بد أن نفهم معنى كلمة شهادة. كلمة شهادة مأخوذة من"مشهد"أيْ شيء تراه بعينَيك وتراه واقعًا أمامك، وهذا المشهد أو الشيء المشهود ليس محتاجًا إلى علم ولا إلى درجات علمية ولا إلى عقل درَس حتى درجة الدكتوراه، ولكنه محتاج إلى عين تَشهد وإلى كلمة صدق تقال، أما غير ذلك فلا. ومن هنا فإن الملاحظة التي أُبديَت غير ذات موضوع ولا تنطبق على الشهادة؛ لأنه ليس هناك أبحاث علمية تجري ولا تجارب معملية تَتمّ ولا غير ذلك مما يَقتضي ثقافة معينة لا بد أن تتوافر وعلمًا سابقًا لا بد أن يكون موجودًا، ومن هنا يتساوى خلقُ الله الذين حصلوا على أعلى درجات العلم والذين لم يقرأوا حرفًا في حياتهم، فمنطق الثقافة لا يُعتَدّ به هنا. المسالة إذًا ليست رجاحة عقل ولكنها صدقٌ وأمانة نقل.