فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 523

العدة والوفاء للزوج المتوفَّى

حين يُتوفَّى الزوج عن امرأته فهي لا تخرج من بيته ولا تتزين ولا تَلقَى أحدًا.

لماذا؟

ليكون في ذلك السلوك صفةُ الوفاء للزوج الأول.

أما إذا بلغ الأجلُ نهايتَه فالحق سبحانه وتعالى يقول: (فإذا بَلَغنَ أجَلَهنَّ فلا جناحَ عليكم فيما فَعَلنَ في أنفسِهنَّ بالمعروفِ واللهُ بما تعملون خبيرٌ) إذًا فمن حق المرأة بعد فترة العدة وفاءً للزوج أن تتصرف في أمور حياتها بالحقوق الطبيعية لها وفي إطار الشريعة والالتزام بأوامر الله، ومن حق المرأة أن تخرج من بيت الزوج المتوفَّى لزيارة أهلها أو لقضاء حاجتها، ومن حق المرأة أن تتزين داخل بيتها وفي إطار المحارم المصرَّح لها رؤيتُهم سافرةً، ومن حق المرأة أن تلتقيَ بالخاطبِين لها في حضور آخرِين من ذَوِيها أو أقاربها. أي أن من حقها كلَّ الأمور المتعارَفِ عليها في ضوء أحكام الدين.

والحق تبارك وتعالى يقول: (فإذا بَلَغنَ أجَلَهنَّ فلا جناحَ عليكم فيما فَعَلنَ في أنفسِهنَّ بالمعروفِ) والمقصود هنا ببلوغ الأجل هو إتمام الميعاد المقرر للحكم وهو أربعة أشهر وعشر ليال. ولكن الحق يورد بلوغ الأجل في موقع سابق بمعنًى آخر غيرِ تمام الأجل، بل بمعنى اقتراب الأجل، فيقول الحق الأعلى: (وإذا طلَّقتم النساءَ فبَلَغنَ أجَلَهنَّ فأمسِكوهنَّ بمعروفٍ أو سرِّحوهنَّ بمعروفٍ ولا تُمسِكوهنَّ ضرارًا لِتعتدوا) (البقرة: 231) إن بلوغ الأجل في هذه الآية الكريمة إنما جاء بمعنى"قارَبْنَ"أي: أيها المؤمنون بالله، إن طلَّقتم النساء وقارَبْنَ بلوغَ نهاية العدة فإما أن يتراجعَ الرجل منكم عن الطلاق ويتمسكَ ببقاء زوجته في عصمته، أو أن يترك الرجل مطلَّقَتَه لِتتمَّ عدتها بإحسان ودون تطويل العدة بنية الإضرار بها. هكذا يأتي اللفظ الواحد في مجالَين مختلفَين ويؤدي نفسُ اللفظ معنًى مغايرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت