فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 523

3 ـ الإيلاء

يقول الحق سبحانه وتعالى: (لِلَّذين يُؤْلُون مِن نسائهم تَربُّصُ أربعةِ أشهرٍ فإن فاءُوا فإن اللهَ غفورٌ رحيمٌ. وإن عزَموا الطلاقَ فإن اللهَ سميعٌ عليمٌ) (البقرة: 226 ـ 227) .

هذا تشريع للذين يُقسمون ألّا يجامعوا نساءهم عقابًا وأدبًا لهنَّ، والعقاب فترة زمنية أقصاها أربعة أشهر، لكن أكثر من ذلك فهو أمر مرفوض.

لماذا؟

إن الرجل قد يعاقب زوجته بالجماع دون يمين، ولكنه قد يضعُف، لذلك يشدّد على نفسه باليمين. وكان الرجل قديمًا يَعضُل المرأةَ ويُشعرها بالذنب ولا يَقرَب المرأةَ فترة، ثم يكرر القَسَمَ مرة أخرى لفترة أخرى، والمرأة قد تستغل دلالها على الزوج بجمالها فتُذلّه بأن تمنعه من الاقتراب منها، لذلك شرَع الحق مدةَ أربعة أشهر وبعدها يكون أمر آخر، إن الله سبحانه وتعالى قد حدّد مدةَ عدمِ الاقتراب بيمين هي أربعة أشهر، لك أيها الزوج أن تَحلف ألّ‍ا تَقرَب امرأتَك أربعة أشهر للتأديب، ولكن إن زاد الأمر على أربعة أشهر فذلك ضرر وإذلال لا يرضاه الله (قال العلامة ابن كثير: الإيلاء الحَلِف، فإذا حلف الرجل ألّا يجامع زوجته مدةً فلا يخلو إما أن يكون أقلَّ من أربعة أشهر أو أكثرَ منها، فإن كانت أقلَّ فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم يجامع امرأته، وعليها أن تصبر، وليس لها مطالبتُه بالفَيئة في هذه المدة، وهذا كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ آلَى من نسائه شهرًا، فنزَل لتسع وعشرين وقال:"الشهر تسع وعشرون"أخرجه البخاريّ [2468] مطولًا ومسلم [1475/ 35] بنحوه ولهما عن عمر بن الخطاب نحوه أخرجه البخاريّ [5203] ومسلم [1479/ 30] مطولًا فأما إن زادت المدة على أربعة أشهر فللزوجة مطالبةُ الزوج عند انقضاء أربعة أشهر إما أن يَفيءَ ـ أي يجامع ـ وإما أن يطلِّق، فيُجبِرُه الحاكم على هذا أو هذا لئلَّا يَضرَّ بها، ولهذا قال تعالى:"لِلَّذين يُؤلُون من نسائهم"أي يَحلفون على ترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت