فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 523

6 ـ التفريق للضرر

جاء في"لسان العرب": الضُّرّ والضَّرّ بفتح الضاد أو ضمّها، ضد النفع، وكل ما كان من سُوء حال وفقر وشدة في بدن فهو ضرّ لسان العرب لابن منظور [4/482] والضّرّ يعني أيضًا الضيق. ولم يعرِّف الفقهاء الضرر في الاصطلاح الشرعيّ، وكأنهم تركوه لمعناه اللغويّ، وأن هذا المعنى هو المراد من الضرر شرعًا. ويمكن أن نعرِّف الضرر الذي يَلحَق الزوجةَ ويُبيح لها طلبَ التفريق بسببه بأنه: كلّ ما يُلحق الأذى أو الألَمَ ببدن الزوجة أو نفسها أو يعرِّضها للهلاك.

ويمكن تقسيم الضرر المبرِّر للتفريق بين الزوجين والذي يصدُر من الزوج ضد زوجته إلى قسمين أو نوعين:

الأول: ضرر مادّيّ. وهو كل ما يُلحق الأذى ببدن المرأة، ومنه ضربُها باليد أو بآلة وبإحداث جرح في بدنها أو كدمة أو كسر ونحو ذلك. ومن الضرر المادّيّ إلحاقُ الأذى ببدن المرأة بغير الضرب والجرح، كإلقاء الماء الحارّ عليها ونحو ذلك مما لا يجوز فعله شرعًا ويُلحق الأذى ببدن المرأة.

والثاني: ضرر معنويّ أو نفسيّ. وهو كل ما يُلحق الألمَ في نفس الزوجة، ومنه إسماعُها الكلامَ القبيحَ من سبٍّ وشتمٍ لها ولوالدَيها، أو تشبيهُها بما يُعتبَر شتمًا لها مثلُ تشبيهِها بالكلب أو الحمار أو تشبيهِ والدَيها بذلك. ومن الضرر المعنويّ أيضًا تركُ الكلام معها أو تركُ المبيت في فراشها دون وجه حقّ، وهو ما يسمَّى بالهجر. ومنه أيضًا تركُ وطئها دون مبرّر شرعيّ مثل مرضه. ومن الضرر المعنويّ ما يكون بمظهر الزوج، مثل إظهار العبوس لها وتقطيب الحاجبَين في مواجهتها، ورفع الصوت عليها، وعدم الإصغاء لحديثها معه كأن يتشاغل عنها بشيء ما أو يتركها تتكلم ويَمضي.

والضرر بنوعَيه هل يبرر للزوجة طلب التفريق أم لا؟

والجواب: صرح المالكية بجواز التفريق للضرر، كما ذكر غيرهم جوازَ طلب التفريق لبعض أنواع الضرر، ونذكر فيما يلي أقوالهم، علمًا بأن المالكية أكثر الفقهاء أخذًا بالتفريق للضرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت