الطبيب النفسيّ والخَلوة بالمرأة
السؤال: إنه قد ترتب على سوء معاملة والدي ـ الذي تُوُفِّيَ ـ لي ولوالدتي مشاكل نفسية عانيتُ منها طويلًا، ولذلك اضطُّرِرتُ أن أعالَجَ عند طبيب نفسيّ، وأُضطَّرُّ أن أذكر له المعاملة السيئة التي لقيتُها من والدي، وهذا يؤلم ضميري، وكذلك العلاج يقتضي بقائي مع الطبيب فترة في خَلوة، وهو طبيب مسلم مؤتَمَن الجانب، فهل هذا حلال أم حرام؟
الجواب: أولًا: ما معنى العلاج؟
إنها كلمة تؤدي معنى المحاولة، فنحن إذا أردنا أن نخلع مسمارًا مثلًا فإننا نحركه أمامًا وخلفًا ويمينًا ويسارًا، ونكرر هذه الحركة لمحاولة الخلع أو معالجة الخلع. إذًا فالعلاج هو المحاولة للوصول إلى هدف بأسباب. والطب يعالج ولا يَشفي، فهو يحاول أن يأتيَ بالأسباب لعل سببًا يصيب الداءَ فيَشفَى المريض.
وعندما عجز الطب عن إدراك سببٍ عضويٍّ للمرض قالوا عنه: إنه مرض نفسيّ. أي إن السبب في هذا المرض مجهول لنا. وتبين لنا بعد ذلك أن كثيرًا من الأمراض النفسية تتسبب عن اختلال في أجهزة الجسم، لكننا لا نعرفها، مثل غدّة صغير جدًّا في حجم حبّة السمسم، وعندما يحدث اختلال في إفرازها تُسبِّب اكتئابًا نفسيًّا أو أيَّ مرض آخر. وقديمًا لم يكن العلم قد توصل إلى أن كلَّ انفعال أو إدراك في الحياة البشرية إنما يترك أثرًا عضويًّا على جسم الإنسان، ولكننا لا نعرف تمامًا هذا الأثر؛ لأن في الإنسان أجهزةً بلَغَت من الدقة حدًّا لا نكاد معه أن نتبينها، وإذا اختل توازنها انقلبت الموازين، فعندما يتعرض الإنسان لصدمة تتأثر تلك الأجهزة فتنقبض، فإذا استطاع الطبيب أن يتحدث مع المريض ليكشف سبب الصدمة ويوضح له وَهَمَه انبسَط الجزء المنقبِض مرة أخرى.
إذًا فإن كل تأثير على الكائن الحيّ يفيد شيئًا في كيميائيته، وقد لا ندرك ذلك في حينه إلا أنه يُحدث فيه اختلالًا، ولا ضرر في أن أعالج هذا الاختلال مطلقًا.