جهاد المرأة في سبيل الله
السؤال: هل للمرأة أن تشارك الرجل في الجهاد؟
الجواب: عندما يكون الإنسان مجاهدًا في سبيل الله لابد أن يسقط القتلى والجرحى والمصابون في ميدان المعركة، وهنا مجال العمل يتطلب وجود المرأة؛ لأن هذا الظرف لا يَدَعُ للعاطفة مجالًا للانحراف، من ذا الذي يرى رجلًا قُتل في سبيل الله أو تسيل دماؤه أو مقطَّعة أوصالُه ثم يفكر في المسائل الأخرى بين الرجل والمرأة! لذلك ما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يغزو إلا ومعه نساء. ولا يخفى على أحد قصة السيدة أُميّة بنت قيس بن أبي الصلت الغِفَارية التي أبلَت بلاءً عظيمًا يوم خيبر، وبعد ذلك قلَّدها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قلادة ظلت تلبسها طوال حياتها، فلما ماتت أوصَت وأمرَت أن تُدفَن معها (قال ابن سعد في الطبقات الكبرى 8/293: هي أُمية بنت قيس بن أبي الصلت الغِفَارية، أسلَمَت وبايَعَت بعد الهجرة وشَهدَت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم خيبر، أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن سليمان بن سحيم عن أمّ عليّ بنت أبي الحكم عن أُمية بنت قيس أبي الصلت الغِفَارية قالت: جئت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نسوة من بني غفار فقلنا: إنا نريد يا رسول الله أن نخرج معك إلى وجهك هذا ـ تعنى خيبر ـ فنداويَ الجرحى ونعينَ المسلمين بما استطعنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"على بركة الله"قالت: فخرجنا معه، وكنت جارية حديثًا سنّي فأردَفَني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حقيبة رحله، فنزل إلى الصبح فأناخ، وإذا أنا بالحقيبة عليها أثر دم منّي، وكانت أول حيضة حِضتُها، فتقبضتُ إلى الناقة واستحيَيت، فلما رأى رسول الله ما بي ورأى الدم قال:"لعلك نَفِسْتِ"قلت: نعم. قال:"فأصلِحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء، ثم اطرَحي فيه ملحًا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي"ففعلت، فلما فتح الله لنا خيبر رَضَخَ